مطرّز بالأحكام الشرعية ، موشى بالقصص الغريبة وأخبار الماضين العجيبة ، مرصّع بأحسن الإشارات ، مخرّج بأوضح العبارات ، مفرّغ في قالب الجمال بأفصح مقال» (١).
أما إذا أردنا المقارنة بين منهج البغوي ومنهج الراغب في تفسيريهما ، فيمكن ذلك من خلال المقارنات التالية :
أولا : التفسير بالمأثور بين البغوي والراغب :
ذكرت أن تفسير البغوي أقرب إلى التفسير بالمأثور من تفسير الراغب ، وذلك لأن البغوي كان يعتمد اعتمادا كليّا على أركان التفسير بالمأثور في شرح آيات الكتاب العزيز ، فكان يلجأ أولا إلى القرآن ، لأن القرآن يفسّر بعضه بعضا ، ثم إلى السنة ، ثم إلى أقوال الصحابة والتابعين ، ولم يكن يستخدم الرأي في تفسير القرآن ، أو يعارض التفاسير الواردة عن الصحابة والتابعين ، فينفرد عنهم برأي جديد ، وكذلك فإن سلامة معتقده وبخاصة في باب الأسماء والصفات جعلت لتفسيره منزلة رفيعة في أوساط علماء أهل السنة والجماعة.
١ ـ تفسير القرآن بالقرآن :
أما لجوء البغوي إلى تفسير القرآن بالقرآن فشواهد ذلك كثيرة جدّا :
فعند قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
__________________
(١) لباب التأويل في معاني التنزيل (١ / ٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
