لا يخالف بعضه بعضا ؛ الزاد والراحلة على الأغلب من أمر الناس في البعد ، وأنهم أصحاء غير مستطيعين للمشي على الأقدام ، والاستطاعة متى تحصلت عامة في ذلك وغيره ، فإذا فرضنا رجلا مستطيعا للسفر ماشيا معتادا لذلك ، وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة ، فالحج عليه واجب دون زاد ولا راحلة ، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال» (١).
وابن عطية أراد بذلك ترجيح مذهب إمامه مالك ـ رحمهالله ـ ولكنّ نفي الخلاف في المسألة فيه نظر ، فالخلاف قائم ، أشار إليه ابن رشد بقوله : «واختلفوا في تفصيل الاستطاعة بالبدن والمال. فقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ، وهو قول ابن عباس وعمر بن الخطاب : إن من شرط ذلك الزاد والراحلة. وقال مالك : من استطاع المشي فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه ، بل يجب عليه الحج. وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة ، إذا كان ممن يمكنه الاكتساب في طريقه ولو بالسؤال. والسبب في هذا الخلاف معارضة الأثر الوارد في تفسير الاستطاعة لعموم لفظها. وذلك أنه ورد أثر عنه عليه الصلاة والسّلام أنه سئل ما الاستطاعة فقال : «الزاد والراحلة» فحمل أبو حنيفة والشافعي ذلك على كل مكلف. وحمله مالك على من لا يستطيع المشي ، ولا له قوة على
__________________
(١) تفسير ابن عطية (٣ / ١٧١ ـ ١٧٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
