المذاهب الفقهية المعروفة ، نجد أن اعتداد ابن عطية بالمذهب المالكي واضح في كلامه ، حيث كان يبدأ دائما بذكر قول الإمام مالك أو المالكية ، مع تفصيل القول في ذلك ، وذكر مصادره من كتب المذهب ، وقد يكتفي بذلك ، فلا يتعرض لخلاف المذاهب الأخرى ، وقد يستطرد متعرضا لخلاف المذاهب الأخرى على سبيل الإيجاز. وقد يقوم بالتوفيق بين الأقوال إذا كان هناك مجال لذلك.
فعند قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)(١) بدأ بذكر قول مالك ـ رحمهالله ـ فقال : «وقال مالك رحمهالله : الحج كلّه في كتاب الله ، فأما الصلاة والزكاة فهي من جملة الذي فسّره النبي عليهالسلام» (٢).
وعند قوله تعالى : (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) حاول ابن عطية جمع الأقوال ، لتتوافق مع قول مالك ـ رحمهالله ـ فقال بعد أن ذكر كلام المفسرين في حدود الاستطاعة : وقال مالك بن أنس ـ رضي الله عنه ـ في سماع أشهب من العتبية. وفي كتاب محمد ، وقد قيل له : أتقول : إن السبيل الزاد والراحلة؟ فقال : لا والله! قد يجد زادا وراحلة ولا يقدر على مسير ، وآخر يقدر أن يمشي راجلا ، وربّ صغير أجلد من كبير ، فلا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى.
قال ابن عطية : وهذا أنبل كلام ، وجميع ما حكي عن العلماء
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٩٧.
(٢) تفسير ابن عطية (٣ / ١٦٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
