فهو من فقهاء المالكية المشهورين بالأندلس (١).
ويختلف تناول ابن عطية للمسائل الفقهية عن تناول الراغب ، لأن الراغب وإن كان يتمتع بثقافة فقهية ومعرفة بالأقوال ، إلا أنها ثقافة عامة غير متخصصة ، ولذلك فإن المطالع لكلام الراغب في المسائل الفقهية المبثوثة في تفسيره لا يشعر أنه يقرأ كلام فقيه متخصص في هذا الجانب من العلم.
أما ابن عطية فالأمر بخلاف ذلك ، فالمطالع لكلامه حول مسائل الفقه التي حواها تفسيره يشعر أنه أمام فقيه متخصص في الفقه المالكي مع إلمامه بثقافة عامة في فقه المذاهب الأخرى. فهو ينقل عن «الموطأ» للإمام مالك ، و «المختصر» لعبد الله بن عبد الحكم ، و «المدونة» لسحنون بن سعيد ، و «الواضحة» لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ، و «التفريع» في مسائل الفقه لأبي القاسم بن الجلّاب ، و «العتبية» لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي الأندلسي ، وكلها من كتب المالكية (٢). أما الراغب الأصفهاني فإنه لم يذكر أي كتاب من كتب الفقه ، وإنما كان يكتفي بذكر الأقوال ، وتوضيح الخلاف ، واختيار ما يراه راجحا ، أو ذكرها دون ترجيح.
وفي حين أن الراغب لا يظهر من كلامه ميلا إلى مذهب من
__________________
(١) انظر : شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص (١٢٩).
(٢) انظر : منهج ابن عطية في تفسير القرآن (ص ١٢٠ ، ١٢١).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
