|
يداك يدا مجد فكفّ مفيدة |
|
وكف إذا ما ضن بالمال تنفق» (١) |
وهذا النقل عن ابن عطية فيه كثير من الاضطراب والخلط ، ويكفي في بيان ذلك أنه ذكر من جملة القائلين بالإثبات الشعبي وابن المسيب وسفيان الثوري ، وحسبك بهم علما وفضلا واتباعا للسنة ، ثم مع ذلك وصف قولهم بالاضطراب! ولم يذكر من المؤولين ـ وهم جمهور الأمة على زعمه ـ إلا أبا المعالي الجويني ، وهو من متكلمي الأشعرية المشهورين ، ثم وصف قوله بأنه قول الحذاق! فأي حذق في قول لم يقل به أحد من الصحابة أو التابعين ، الذين هم خير القرون بعد النبي صلىاللهعليهوسلم؟!
وليس المقصود هنا الردّ على ابن عطية في تأويله صفات الله ـ عزوجل ـ ، إنما المقصود هو إثبات التشابه بين منهجه ومنهج الراغب في تأويل بعض الصفات ، وإخراجها عن معانيها الحقيقية إلى معان أخرى : لغوية أو مجازية ، بحسب ما ورد عن العرب في لغتهم.
رابعا : مسائل الفقه بين ابن عطية والراغب :
إذا كان مذهب الراغب الفقهي قد لفّه الغموض كما لفّ كثيرا من جوانب شخصيته ، فإن الأمر بخلاف ذلك عند ابن عطية ،
__________________
(١) تفسير ابن عطية (٥ / ١٤٩ ـ ١٥٠).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
