فقد نظروا. وصار السكوت على الأمر بعد هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة.
وقال جمهور الأمة : بل تفسّر هذه الأمور على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة ، وغير ذلك من أفانين كلام العرب ، فقالوا : في العين والأعين : إنها عبارة عن العلم والإدراك ، كما يقال : فلان من فلان بمرأى ومسمع ، إذا كان يعنى بأموره ، وإن كان غائبا عنه.
وقالوا في الوجه : إنها عبارة عن الذات وصفاتها.
وقالوا في اليد واليدين : إنها تأتي مرة بمعنى القدرة ، كما تقول العرب ، لا يد لي بكذا ، ومرة بمعنى النعمة ، كما يقال : لفلان عند فلان يد. وتكون بمعنى الملك كما يقال : يد فلان على أرضه.
وهذه المعاني إذا وردت عن الله تبارك وتعالى عبّر عنها باليد أو بالأيدي أو اليدين ، استعمالا لفصاحة العرب ، ولما في ذلك من الإيجاز ، هذا مذهب أبي المعالي والحذّاق».
ثم قال : «والظاهر أن قوله تعالى : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)(١) عبارة عن إنعامه على الجملة ، وعبّر عنه بيدين جريا على طريقة العرب في قولهم : فلان ينفق بكلتي يديه. ومنه قول الشاعر ، وهو الأعشى :
__________________
(١) سورة المائدة ، الآية : ٦٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
