فوصف مذهب سلف الأمة بالاضطراب ، وصرّح بأن تأويل الصفات هو مذهب جمهور الأمة وحذّاقها!! فعند تفسير قوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) قال ابن عطية : «العقيدة في هذا المعنى نفي التشبيه عن الله تعالى ، وأنه ليس بجسم ولا له جارحة ، ولا يشبّه ولا يكيّف ولا يتحيّز ، ولا تحلّه الحوادث ـ تعالى الله عما يقول المبطلون ـ ثم اختلف العلماء فيما ينبغي أن يعتقد في قوله تعالى : (بَلْ يَداهُ). وفي قوله تعالى : (بِيَدَيَ)(١) و (عَمِلَتْ أَيْدِينا)(٢) و (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)(٣) و (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) (٣٩) (٤) و (تَجْرِي بِأَعْيُنِنا)(٥) و (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا)(٦) و (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)(٧) ونحو هذا. فقال فريق من العلماء منهم الشعبي وابن المسيب وسفيان : نؤمن بهذه الأشياء ونقرّ كما نصّها الله تعالى ، ولا يعن لتفسيرها ولا يشقق النظر فيها.
قال ابن عطية : «وهذا قول يضطرب ، لأن القائلين به يجمعون على أنها ليست على ظاهرها في كلام العرب ، فإذا فعلوا هذا
__________________
(١) سورة ص ، الآية : ٧٥.
(٢) سورة يس ، الآية : ٧١.
(٣) سورة الفتح ، الآية : ١٠.
(٤) سورة طه ، الآية : ٣٩.
(٥) سورة القمر ، الآية : ١٤.
(٦) سورة الطور ، الآية : ٤٨.
(٧) سورة القصص ، الآية : ٨٨.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
