قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة ، وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل.
فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري ـ وهو من أجلّ التفاسير المأثورة وأعظمها قدرا ـ ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام ، الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وإن كانوا أقرب إلى السّنة من المعتزلة ، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقّه ، ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب ، فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية قول ، وجاء قوم فسّروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه ، وذلك المذهب ليس مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا» (١).
وإذا كان الراغب قد أوّل صفة اليدين لله تعالى في قوله ـ عزوجل ـ : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)(٢) بقوله : «أي نعمه متوالية». وأوّل صفة الغضب باستحقاق العقاب ، فإن ابن عطية زاد على ذلك
__________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٣ / ٣٦١).
(٢) سورة المائدة ، الآية : ٦٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
