٢ ـ ورجّح الراغب عدم وجوب النكاح ، وردّ على أهل الظاهر القائلين بالوجوب. قال الراغب : «واستدل أهل الظاهر بالآية على وجوب النكاح ، واستدل بها بعض الفقهاء على أنه غير واجب ، وبيان هذا أن (ما) في قوله (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ)(١) إما أن يكون عبارة عن المنكوحة ، أو عن الزمان ، أو عن العدد ، فلا يصح الأول ، لأن (فا) لا يعبر به عن أعيان العقلاء مجردا ، ولا عن العدد ، لأنه محال أن يعني نكاح العدد ، وإن عنى المعدود فالكلام راجع إلى أن يكون عبارة عن العقلاء ، فيجب أن يكون عبارة عن الزمان ، فكأنه قال : اعقدوا وقت ما يطيب لكم ، والمخالف يوجبه ، طاب لنا أو لم يطب» (٢).
٣ ـ وعند قوله تعالى : (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ)(٣) قال الراغب : «واختلفوا هل الإيمان شرط فيه؟ فقال الحسن ومالك : هو شرط تقديره : إن كان المقتول خطأ مؤمنا. قال مالك : ولا كفارة في قتل الذمي. ومنهم من قال : الآية واردة فيمن كان بينه وبين النبي صلىاللهعليهوسلم عهد ، فأسلم ثم قتله مسلم من غير حرب. قالوا : وكان هذا في زمن الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فأما بعد فقد أمروا بقتالهم ، ومنهم من قال : عنى بالميثاق الذمة : إما بالعهد ، أو الاستئمان.
والظاهر أن كلّ قتل في عهد جائز بين المسلمين ففيه الدية والكفارة» (٤).
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٣.
(٢) الرسالة ص (١٠٩١ ، ١٠٩٢).
(٣) سورة النساء ، الآية : ٩٢.
(٤) الرسالة ص (١٣٩٧ ، ١٣٩٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
