الْكافِرِينَ)(١) أي من تولى فقد خرج عن التحبب إليه ، ومن لم يتحبب إليه بطاعته ، فهو لا يحبه بإثباته ، والكافر غير متحبب إليه بتولّيه عنه ، فمحال أن يحبه» (٢).
٢ ـ صفة المكر :
تكلّم الراغب على صفة المكر عند قوله تعالى : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)(٣) فقال : المكر في الأصل حيلة يجلب بها الإنسان إلى مفسدة ، وحيلة قد تقال فيما يجلب به إلى مصلحة ، وقد يقال في ذلك : المكر والخديعة اعتبارا بظاهر الفعل دون المقصد.
والحكيم قد يفعل ما صورته صورة المكر ، ولكن قصده المصلحة لا المفسدة ، وعلى هذا سئل بعض المحققين عن مكر الله فأنشد :
|
ويقبح من سواك الشيء عندي |
|
وتفعله فيحسن منك ذاكا |
فإذن مكر الله قد يكون تارة فعلا يقصد به مصلحة ، ويكون تارة جزاء المكر ، ويكون تارة بأن لا يقبح مكرهم في أعينهم ، وذلك بانقطاع التوفيق عنهم ، وتزيين ذلك في أعينهم ، حتى كأنه زينه في أعينهم ومكر بهم. ويكون تارة بإعطائهم ما يريدون من دنياهم ، فإذا أعطاهم واستعملوا على غير ما يحب ، فكأنه مكر بهم ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٣٢.
(٢) الرسالة ص (٥٢٠).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٥٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
