الإيمان هاهنا ليس هو الإقرار بالله فقط ، بل هو الوفاء بشروطه ، والقيام بشرائعه ، الذي هو تمام الإيمان وكماله» (١). فالراغب يرى أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، وأنها من كمال الإيمان ومستلزماته ، وصرّح في موضع آخر أن الأعمال من شروط الإيمان ، وذلك عند قوله تعالى : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢) قال : «ونبّه بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أن من شروط الإيمان رفض الوهن والحزن وأنتم مؤمنون ، فواجب أن لا تهنوا ولا تحزنوا ، سيما والعلوّ لكم» (٣).
ثالثا : إثبات بعض الصفات :
١ ـ صفة المحبة :
أثبت الراغب صفة المحبة لله عزوجل ، فقد قال عند قوله تعالى : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ)(٤) : «فإن قيل : وكيف علقه بالرأفة؟ قيل : تنبيها لمكان المحب من حبيبه ، ولهذا قال النبيّ عليه الصلاة والسّلام مخبرا عن الله : «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به» الخبر (٥).
ثم قال الراغب عند قوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُ
__________________
(١) الرسالة ص (٧٩٥ ، ٧٩٦).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٣٩.
(٣) الرسالة ص (٨٧٥ ، ٨٧٦).
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٣٠.
(٥) الرسالة ص (٥١٨ ، ٥١٩).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
