الألفاظ بمثله (كان) لأنه يقتضي الحصول ، ولا يقتضي تغيير الشيء من حيث اللفظ ، ولهذا أورد تعالى جلّ أوصافه على ذلك ، نحو : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)(١).
١٣ ـ وتعرّض الراغب لصحة الاستثناء في قوله : (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ)(٢) عند ما تساءل : إن قيل : كيف قال : (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ) ولا يصح في الإثبات أن يقال : اعتصمت إلا بحبل فلان ، والاستثناء في الإثبات لا يكون إلا من لفظ عام؟
قيل : إن قوله : (أَيْنَ ما ثُقِفُوا)(٣) مقتض لمعنى العموم ، كأنه قيل : بكل حال. فصحّ أن يقال : إلا بحبل (٤).
١٤ ـ وعند قوله تعالى : (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ)(٥) ذكر الراغب بلاغة لفظ الإفراد بقوله : «ولفظ الإفراد أولى في هذا الموضع ، لأنه يتضمن أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ويتضمّن أنهم يؤمنون بتفاصيل كل كتاب بخلاف من قال فيهم : (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ)(٦).
١٥ ـ وذكر الراغب الاستعارة عند قوله تعالى : (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ)(٧) فذكر قولا بأن ذلك على الاستعارة ، وضرب من
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٩٦. وانظر : الرسالة ص (٧٩٠ ـ ٧٩٢).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١١٢.
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١١٢.
(٤) الرسالة ص (٨٠٢ ، ٨٠٣).
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ١١٩.
(٦) سورة النساء ، الآية : ١٥٠. وانظر : الرسالة ص (٨٢٧).
(٧) سورة آل عمران ، الآية : ١٥٣.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
