٨ ـ وقال أيضا : «وإدخال الواو في قوله : (وَلَوِ افْتَدى بِهِ)(١) لعموم المعنى ، ومعناه : لا يقبل منهم ذلك ، وإن أخرجه للقربة في الدنيا ، إذ كان لا يتقبل الله إلا من المتقين» (٢).
٩ ـ وذكر الراغب التقابل عند قوله تعالى : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)(٣). قال الراغب : «إن قيل : المقابلة في الاثنين غير صحيحة ، فإن التقابل الصحيح أن يكون المذكور في الثانية عكس المذكور في الأولى ، وليس قوله : (فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) عكسا لقوله : (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) قيل : مراعاة التقابل على ضربين : تقابل اللفظ ، وتقابل المعنى ، وهو أفضلهما عند أصحاب المعاني ، فالتقابل حاصل من حيث المعنى» (٤).
١٠ ـ وذكر الراغب التقابل أيضا عند قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ)(٥) فقال : «السراء والضراء إشارة إلى حالي السعة والضيق ، كاليسر والعسر ، وإلى حالي السرور والاغتمام ، وقد فسرّ بهما ، واللفظ يتناولهما ، فإن السراء يقابلها الغم ، والضراء يقابلها النفع ، فأخذ اللفظان المختلفا التقابل ، ليدل كلّ واحد على
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٩١.
(٢) الرسالة ص (٧٠٨ ، ٧٠٩).
(٣) سورة آل عمران ، الآيتان : ١٠٦ ، ١٠٧.
(٤) الرسالة ص (٧٨٦).
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ١٣٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
