وقوله : (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)(١) ، وقوله : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(٢)؟ قيل : لمّا أراد أن ينبّه أن الإنسان لا يبخس حظه فيما يفعل من خير ، ولا يزاد عليه في جزاء ما يفعل من شرّ ، ذكر نفس الفعل دون الجزاء ، تنبيها له أن فعله متوفّى بالجزاء حتى كأنه هو ..» (٣).
٢ ـ عند قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(٤) قال الراغب : «ما سئل عنه بكيف محذوف ، كأنه قيل : كيف حالهم أو قولهم وافتراؤهم؟ فحذف لدلالة الكلام عليه كحذفه في قوله : (فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ)(٥) ومعناه : كيف حالهم إذا جوزوا بفعلهم؟» (٦).
٣ ـ قال الراغب : «إن قيل : لم ذكر في الخلق وفي إحياء الموتى : (بِإِذْنِ اللهِ)(٧) ولم يذكر في غيرهما؟ قيل : لكون هذين الفعلين إلهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلا ، بخلاف النفخ والمداواة ، والإخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإنسان كثيرا من المداواة ، وجعل لهم شيئا من الإخبار بالغيب كالفراسة والإلهام ، ولم يجعل
__________________
(١) سورة الزمر ، الآية : ٢٤.
(٢) سورة الزلزلة ، الآيتان : ٧ ، ٨.
(٣) الرسالة ص (٥١٨).
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٢٥.
(٥) سورة محمد ، الآية : ٢٧.
(٦) الرسالة ص (٤٨٧).
(٧) سورة آل عمران ، الآية : ٤٩.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
