وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ)(١) قال الراغب : «وتخصيص الأسحار لكون العبادة فيها أشقّ ، والقلوب أحضر وأرقّ» (٢).
فهذه أمثلة ثلاث في تعليل التخصيص فيما لا يتجاوز سبع عشرة آية من سورة آل عمران ، وهذا دليل على عناية الراغب بهذا الجانب.
٤ ـ وعند قوله تعالى : (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)(٣) قال الراغب : «إن قيل : لم خصّ اليد ، وفيما ذكره عنهم أفعال بغيرها من الجوارح؟ قيل : لما كان اليد هو الآلة الصانعة المختصّة بالإنسان ، فإنه لما كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة والملابس ، وسخّره لاستعمالها في الدفع عن نفسه ، وخلق الإنسان عاريا من كل ذلك ، جعل له الرؤية واليد الصانعة ، ليعلم برؤيته ، ويعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات ، فلما كان لليد هذه الخصوصية صارت تخصّ بإضافة عمل الجملة إليها» (٤).
د ـ تعليل الحذف :
١ ـ عند قوله تعالى : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً)(٥) قال الراغب : «إن قيل : ما فائدة حذف الجزاء في هذا المكان ونحوه من قوله : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ)(٦) ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٧.
(٢) الرسالة ص (٤٦١).
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ١٨٢.
(٤) الرسالة ص (١٠١٨ ، ١٠١٩).
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ٣٠.
(٦) سورة البقرة ، الآية : ٢٨١.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
