على المعنى أو إزالة الإشكال. قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها (١) ، وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول تعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها ، فزال عنهم الإشكال» (٢).
وكما أن لأسباب النزول فوائد ، فإن للجهل بها مضارّا ، وربما أدّى الجهل بها إلى عواقب وخيمة ، كما حدث مع الخوارج ، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يرى أنهم شرار الخلق ، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار ، فجعلوها على المؤمنين (٣).
ويتضح منهج الراغب في أسباب النزول من خلال النقاط التالية :
أ ـ لم يهتم الراغب بأسباب النزول من ناحية الرواية ، فلم يذكر أسانيد الروايات التي ذكرها في أسباب النزول ، ولم يفرّق بين ما صحّ وما لم يصحّ من هذه الأسباب ، وهذا حكم عام في كل ما يتعلّق بالرواية والإسناد.
ب ـ والراغب يشير غالبا إلى تعدّد الأقوال في أسباب النزول :
__________________
(١) هذا الإطلاق غير سديد ، فإن هناك كثيرا من الآيات التي ليس لها سبب نزول ، ومع ذلك قام العلماء بتفسيرها وبيان معانيها ، وكلام ابن دقيق العيد وابن تيمية أضبط.
(٢) أسباب النزول ، للسيوطي ص (١٢). وقد ذكر السيوطي فوائد أخرى لأسباب النزول في كتاب «الإتقان» منها : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. ومنها : أن اللفظ قد يكون عاما ، ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته. انظر الإتقان (١ / ١٢٠).
(٣) انظر : مقدمة العجاب في بيان الأسباب ، لابن حجر (١ / ١٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
