النفوس نفسه خاصة فعرّض ، ولأن عيسى حلّل بعض المحرمات ، وهو الذي كانوا حرّموا على أنفسهم» (١).
وقد تصرف الراغب في نقل عبارة الزجاج ، واختصرها ، حيث قال الزجاج ما نصّه : «وهذا مستحيل في اللغة وفي التفسير وما عليه العمل ، فأما استحالته في اللغة ، فإن البعض والجزء لا يكون الكلّ ، وأنشد في ذلك أبو عبيدة بيتا غلط في معناه وهو قول لبيد :
|
تراك منزلة إذا لم أرضها |
|
أو يعتلق بعض النفوس حمامها |
قال : المعنى : «أو يعتلق كلّ النفوس حمامها» وهذا كلام تستعمله الناس ، يقول القائل : بعضنا يعرفك ، يريد أنا أعرفك ، فهذا إنما هو تبعيض صحيح ، وإنما جاءهم عيسى بتحليل ما كان حراما عليهم ، قال الله عزوجل : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ)(٢) وهي نحو الشحوم وما يتبعها في التحريم ، فأما أن يكون أحلّ لهم القتل والسرقة والزنا فمحال» (٣).
(ب) ونقل الراغب قول الزجاج عند قوله تعالى : (وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)(٤) فقال : «وقال الزجاج : الرّبّاني : منسوب إلى الربّ ، لكن يزيد فيه ألف ونون للمبالغة في النسبة ، كما زيد في لحياني وجماني» (٥).
__________________
(١) الرسالة ص (٥٧٩).
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٦٠.
(٣) معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤١٥).
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٧٩.
(٥) الرسالة ص (٦٦٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
