وحمد الله على كل حال والسياحة وهي إدامة الصيام كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود والأكثرين ، وأخرج عن أبي فاطمة أنها قيام الليل وصيام النهار ، وعن ابن زيد أنها الرحلة في طلب العلم. والصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حدود الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
١١٣ ـ قوله تعالى : (ما كانَ لِلنَّبِيِ) الآية (١) ، فيه تحريم الدعاء للكفار بالمغفرة أحياء وأمواتا ، واستدل من أجازها للأحياء بقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) لأن ذلك صريح في أنه بعد الموت.
١١٤ ـ قوله تعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) فيه مدح الحلم والتأويه وهو الخاشع المتضرع بالدعاء أو الرحيم أو الموقن أو الفقيه أو التواب أو المنيب أو الذي إذا ذكر خطاياه استغفر أو المسبّح ، أقوال أخرجها ابن أبي حاتم.
١١٩ ـ قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فيه الأمر بالصدق في كل قول وعلى كل حال وقد استدل به من لم يبح الكذب في موضع من المواضع لا تصريحا ولا تعريضا ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، قال الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل وتلا هذه الآية ، وقال فهل تجد لأحد رخصة في الكذب ، وأخرج عن الحسن قال إن أردت أن تكون من الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا ، وأخرج عن قتادة في الآية قال الصدق في النية والصدق في العمل والصدق في الليل والنهار والصدق في السر والعلانية.
١٢٠ ـ قوله تعالى : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ) الآية (٢) ، استدل بها من قال إن الجهاد في عهده صلىاللهعليهوسلم كان فرض عين.
قوله تعالى : (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً) الآية استدل بها أبو حنيفة على جواز الزنا بنساء أهل الحرب في دار الحرب ، وقوم على أن وطء ديارهم إذا جعل بمثابة النيل منهم وأخذ أموالهم فإن الفارس يستحق سهم الفرس بدخول أرض الحرب لا بالحيازة لأن وطء ديارهم يدخل عليهم الذل.
١٢٢ ـ قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) الآية ، فيها أن الجهاد فرض كفاية وأن التفقه في الدين وتعليم الجهال كذلك وفيها الرحلة في طلب العلم ، واستدل بها
__________________
(١) شاهده فيها : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ..)
(٢) الشاهد فيها قوله : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ..)
