إما أن تكون هذه تذكير ووعظ للمؤمنين في عدم الجلوس معهم ، أو تذكير ووعظ للكافرين.
قوله تعالى : (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
قيل لابن عرفة : هذا عدول عن المضمر إلى الظاهر فهو يستحيل عليهم بوصف الظلم.
ابن عرفة : ليس كذلك إنما عبر بالظلم إشارة إلى أن هذا النهي يتناول كل من اتصف بمطلق الظلم ، فمن جلس مع المؤمنين يغتاب يتناوله هذا النهي.
قوله تعالى : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).
قال ابن عرفة : (مِنْ) الثانية زائدة ، أي : ما عليهم شيء من حسابهم.
قوله تعالى : (وَلكِنْ ذِكْرى).
إما تذكيرا للمؤمنين أو للكافرين ، قال أبو حيان : ولا يصح رجوع القيد إلى الثاني وعطفه عليه.
ابن عرفة : يصح إذا جعلنا الذكرى للكافرين ، ويكون من في (مِنْ حِسابِهِمْ) للسبب أي ولكن ذكر السبب حسابهم.
قوله تعالى : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً).
ابن عرفة : هذا عندي راجع للذين يخوضون في آيات الله ، فالمراد بذكرهم [٣١ / ١٥١] في هذه الحالة عدم المبالاة بما هم عليه وأنهم على أنفسهم.
وقال الزمخشري : معناه لا تبال بتكذيب المشركين واستهزائهم فجعل ابتداء كلام لهم.
وقال ابن عطية عن قتادة : إنها منسوخة بآية السيف ، وعن مجاهد إنها تهديد ووعيد ولا نسخ فيها لتضمنها الخبر وهو التهديد.
ابن عرفة : ليست منسوخة لا لأصل كونها خبرا بل لكون التهديد لا ينافي القتال.
قال ابن عطية : و (دِينَهُمْ) هو المفعول الأول ، و (لَعِباً). هو المفعول الثاني.
أبو حيان : الصواب العكس ولم يبين وجهه بأن قال الجملة الابتدائية إذا نصبها الفعل ينظر المقصود الأهم فيها ، والذي يكون المقصود منها يجعل مفعولا أولا
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
