ويكون الثاني خبره بالتبعية ...... (١) والغرض ، فقولك : اتخذت زيدا رفيقا ؛ إن كان المراد بقرينة فإذا سافرت ، وقلت : اتخذت زيدا رفيقا كان السفر إما بالعرض لكونه رفيقا إذا كان كذلك لا أن مراده بقرينة مطلقا ، وتارة يكون المقصود الأهم اتخاذ الرفيق زيدا ، وكذلك ركبت فرسا وأعطيتها تقول أعطيت الفرس زيدا إلا إن قصدت إعطاءه [...] وعبرة والامتنان عليه بفرس تحته ، قلت : أعطيت زيدا الفرس ؛ وهذا بياني لا يراعى فيه كون الأول فاعلا في المعنى كما يقول النحويون : وهؤلاء لم يكن مقصدهم اتخاذ اللعب واللهو بوجه وإنما مقصدهم التدين والإيمان فصيروه لعبا ولهوا ، فالمفعول الأول هو دينهم وإضافته إليهم إشارة إلى أن دينهم اللائق.
قوله تعالى : (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ).
ابن عرفة : هذه موصولة بمعنى الذي أو مصدرية ، قال : كان بعض الشيوخ يرجح كونها مصدرية ؛ لأن التعليل بالموصوف أولى من التعليل بالذات.
قوله تعالى : (لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ).
الولي أخص من الشفيع فجاء على الأخص ؛ لأن نفي الأخص بالكتب وشرابهم الحميم وتعذيبهم العقاب الأليم بالكفر ، وأجاب بأنه في غاية المناسبة ؛ لأن الإبسال هو الجنس المطلق فعلق بالكسب المطلق المتناول بجميع المعاصي من الكفر وما دونه ، وشراب الحميم العذاب الأليم ؛ عذابه أخص فعلل بعقاب أخص وهو الكفر ؛ ففيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
قوله تعالى : (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا).
قال ابن عرفة : هذا تلطف في العبارة ؛ لأنهم لما أخبروا عنهم فعلوا فعلا قصدوا به تنقيص معبود النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله تعالى : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً) رد عليهم بما يوجب تنقيص معبودهم ، وهذا تقسيم ومعاندة بين الشيء ولازم ضده ؛ لأنه ليس المعنى ندعو من دون الله ما لا يحصل لنا نفعا ولا يدفع عنا ضرا.
ابن عرفة : وانظر هل هنا من باب السلب والإيجاب مثل : الحائط لا يبصر ، أو من باب العدم والملكة مثل : زيد لا يبصر ؛ والظاهر الأول أتدعو من دون الله ما ليس
__________________
(١) بياض في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
