قال ابن عرفة : وشرفوا هؤلاء بأمرين بالنهي عن طردهم ، وبالثناء عليهم لصلاتهم بالغدو والعشي ، قال ابن الخطيب : وأخذ منها بعضهم ، من قوله (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) حجة القول بإمكان الخطأ عليه صلّى الله عليه وعلى آله وسلم في اجتهاده ووقوعه ، وهو قول حكاه ابن الحاجب ، ورده ابن عرفة بأنه هم بذلك ولم يفعله فعصمه الله من فعله فكيف يأخذ منه وقوع ذلك.
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ).
قال ابن عرفة : أكثر المفسرين على أن الكاف للتشبيه أي مثل طلب صناديد الكفار منك أن تطرد ضعفاء المؤمنين فتنا بعضهم ببعض طلبوا منك طرد المؤمنين ، كما نقول : لأجل فتنة زيد لعمرو قتله.
قوله تعالى : (أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا).
قال ابن عطية : اللام للصيرورة.
ابن عرفة : هذا إنما يقوله الفلاسفة الطبائعيون ، ولا يقوله سني ولا معتزلي لاستلزامه نسبة الجهل إلى الله تعالى لمخالفته لقواعد أهل السنة من وجهين : من نسبة الجهل إلى الله تعالى ، ومن تعليل أفعال الله تعالى ومخالفته لغير أهل السنة من نسبة الجهل إلى الله تعالى فقط.
قوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ).
قالوا : دخل النفي على الأخص فكان نفي أخص ، فدخلت الهمزة عليه فأثبته على ما هو عليه فصار إثباتا لبعض.
قوله تعالى : (فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ).
قال ابن عرفة : يحتمل أن يكون أمر بأن يقول لهم ذلك على أنه من عند نفسه تحية لهم ، أو يقوله تبليغا عن الله تعالى ، كما تقول لصاحبك : إذا رأيت فلانا فسلم عليه أي عني فبلغه سلامي ، والظاهر الثاني لوجهين : لأن فيه تشريفا لهم وتعظيما ، وأيضا فإن الأول مخالف للحكم الشرعي بأن الداخل هو المأمور بالسلام على المدخول عليه.
قال ابن عرفة : وتقدمنا في ذلك قوله تعالى : (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) [سورة الذاريات : ٢٥] إن الرفع أبلغ من النصب لاقتضاء الاسم الثبوت بخلاف الفعل ، قال السكاكي : فسلام إبراهيم صلّى الله على نبينا محمد وعليه وعلى آلهما وسلم أبلغ من سلام الملائكة ، وتقدم الجواب بأن الملائكة لما دخلوا
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
