مجتهدا فيه ، فيجاب بأن الاجتهاد من الوحي ، لقوله تعالى : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً)(١) [سورة النساء : ١٠٥].
قوله تعالى : (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ).
[٣٠ / ١٤٩] ابن عرفة : الإنذار عام للجميع وتخصيصه فهؤلاء إما لأنه إنذار خاص وهو الإنذار المؤثر النافع ، أو لأن مفهومه عدم إنذار غيرهم فيعارض منطوق الآية الأخرى المتطابق لإنذار الجميع ، أو بين المفهوم والإنذار لغير الخائنين من باب أحرى.
ابن عرفة : وتقدم في قوله تعالى : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) [سورة البقرة : ٤٦] إما أنه راجع لملازمين فهم في كل زمان لا يطمعون في الحياة إلى الوقت الذي بعده ، وكذلك حري ههنا ، قال : وعبر بلفظ الرب تنبيها على أنهم إذا خافوا مولاهم مع استحضارهم ما عنده من الحنان والشفقة فأحرى أن يخافوا مع استحضارهم أنه عزيز ذو انتقام.
قوله تعالى : (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ).
الولي هو الناصر مقيد بكونه قريبا ، أو يكون بينه وبين وليه لحمة بوجه ، والشفيع هو الناصر مطلقا قريبا كان أو أجنبيا وهو من عطف الأعم على الأخص.
قوله تعالى : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ).
لما ذكر ابن عرفة اختلاف طريق المفسرين في سبب نزول الآية ، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحكم أحيانا باجتهاده من غير وحي عملا بتقديم أرجح المصلحتين ودرء المفسدتين ؛ لأنه لا يرى إبعاد أولئك يوجب كفرهم لقوة إيمانهم ، ويوجب إيمان كثير من صناديد قريش.
قال أبو نعيم في الحلية : وكان سفيان الثوري يتحلى بهذه الصفة المذكورة في هذه الآية فيفضل في مجلسه الفقراء على الأغنياء ، ابن عرفة : إنما دلت الآية على التسوية بين الأصلح والصالح ، وبين الفقير الصالح والغني.
__________________
(١) وردت في المخطوطة لقوله تعالى فاحكم بينهم ما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما والصحيح ما أثبتناه من نص المصحف.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
