المصطلحون ؛ لأن القتل والإحياء ، وكل فعل إنما هو بخلق الله تعالى ، وهو القائل : وأبطل ابن الحاجب ، وغيره : مذهب عياد ؛ لأنه لو كان بين الاسم والمسمى ارتباط طبيعي ، لما صح وضع اللفظ بشيء ونقيضه على سبيل البدل.
وقد وجدنا الفرد موضوعا للطهر والحيض ، وهما نقيضان أو ضدان على طرفي النقيض ، وليس بين الشيء ونقيضه أو ضده مناسبة طبيعية.
وقال ابن الحاجب : احتج الأشعرية بدليلين :
أحدهما : قوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) ، فأسند تعليمها إليه واعترض ، وكذلك الأفعال والحروف إذ لا قائل بالفرق ، ولو كانت اصطلاحية لما أسند تعليمها إليه ، واعترض عليه بجواز ذلك إعلام لا تعليم أعني أنه فعل يصلح ؛ لأن نقيضنا عنه العلم ، وكذلك يقال : علمته فتعلم إذ لم يتعلم.
الثاني : المراد إيجاد العلم لكن المراد تعلم شيء ثبت باصطلاح قوم خلقهم منه ، قبل آدم فصلة تلك الاصطلاح السابقة كما يعلم أحدنا طلبة النحو والفقه والطب ، لم يجوز أن يكون المراد إعلام بحقائق الأشياء ومنافعها ، مثل أن يعلم بأن حقيقة الحمل تصلح لكذا ، وأنها تصلح للركوب والفرار ، والحمل للحموله ، ويعين ذلك قوله : (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) ولو أريد الأسماء ، لقال : عرضها ، وأجاب ابن الحاجب : عن الجميع بأن ذلك خلافا للظاهر [١٩/٣] ؛ لأن الأصل بالتعليم إيجاد العلم ، لا إيهام والأصل عدم اصطلاح سابق ، والمراد بالأسماء الألفاظ لا الحقائق لقوله تعالى : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) فأضاف الأسماء إلى هؤلاء ، ولو كان المراد الحقائق للزم إضافة الشيء إلى نفسه ، والضمير من عرضهم للمسميات.
قال ابن عطية ، قال ابن عباس ، وابن عطية ، ومجاهد ، وقتادة : أي علمه اسم كل شيء من جميع المخلوقات.
قال ابن عرفة : في هذه العبارة نظر ، والصواب إن كان بدل المخلوقات بالمعلومات ليدخل تحتها العموم ، الممكن والمستحيل فإنه قد علمه اسمه وليس مخلوقاته.
قال ابن عرفة : وهذا بناء على أن المراد بالاسم التسمية لا المسمى.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
