قيل لابن عرفة : كيف فضل آدم عليهالسلام عليهم مع أن الله كلمهم ولم يعلمهم ، وما كان يقوم بحجة عليهم إلا لو علموا ، فلم يتعلموا ، وعلم آدم فتعلم ، فقال : هذا تفضيل من قبل ذات المتعلم ، والتفضيل هنا وقع بالاختصاص من الله تعالى فقط.
قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).
اقتضت الآية أن الثابت في نفس الأمر صدق ذلك ، وهو عدم صدقهم مع أنهم معصومون من الكذب وغيره ، وأجيب : بأن الكذب عندنا هو الخبر الغير المطابق لما في نفس الأمر ، سواء كان عمدا أو سهوا.
فقال ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا وكانوا يجيبون عن السؤال ، بأن الأمثل الذي تعرض فيه التصديق والتكذيب منتف عنهم بأنهم لا يجيبون بشيء فلم يعتقدوا وأخبره ، حتى يقال : فيهم أن اعتقادهم مخالف لما في نفس الأمر ، فيكون الإخبار عنه كذب ، أو موافق فيكون عند حدوث صدق بوجه.
قوله تعالى : (قالُوا سُبْحانَكَ).
أتوا بالتوبة المقتضي لنفي ما قدموه يتوهم أن الله طلب منهم الجواب عما علم أنهم جاهلون به ، والواحد هناك إذا سأل صاحبه عن مسألة يعلم أنه يحصلها ، فإنه يتوهم فيه أنه إنما سأله اختبارا له وتعجيزا له ، واستحقارا به ، فقالوا : تنزهك من أن ينسبك أحد لمثل هذا ، أو نتوهم فيك شيئا منه ، وأيضا يكون التسبيح نفيا للشبهة العارضة في تكليف ما لا يطاق ؛ لأن مذهبنا نحن جوزناه ، وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ومنعه المعتزلة لهذه الشبهة ، وهي حجة تكليف الله الخلق بما يعلم أنهم لا يقدرون عليه.
قيل لابن عرفة : لعل المراد للملائكة تنزيهه عن عدم العلم الثابت لهم ، فقال : ما قلت لكم أنسب.
قوله تعالى : (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
قال ابن عرفة : الوصف إشارة إلى الوجه الذي اختص آدم عليهالسلام بالعلم دونهم ، فمعناه أنت تضع الأشياء في محلها ، ويكون الإتيان بالعلم ودليل العلم وهو الحكمة ، لأن الأصوليين عدوها من باب العلم.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
