ونحن إذ ذاك نسبح لك ولا يمنعنا إفساده من ذلك ؛ لأن الملائكة معصومون فيكون استفهاما من بقاء تسبيحهم ، واختلفوا في كيفية عصمة الأنبياء.
فقيل : إنهم لا يستطيعون فعل الشر بوجه ، وهو قول من فضلهم على جميع بني آدم ، وقيل : متمكنون من فعل الشر ، وعصموا منه ، وهو الصحيح.
قيل لابن عرفة : الجواب : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) ، غير مطابق هذا التفسير ، فقال : هذا أحد وجهين ، وهما هل يكون خليفة مبتدأ ، وهل يكونون هم إذ قال : (يسبحون ،) فأجيبوا من الخبر الأول فقط.
قوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها).
قال ابن عرفة : فيه دليل على أن فضله العلم ، وأنه أشرف الأشياء ؛ لأن الله تعالى جعل السبب في استحقاقه كونه عالما مع وجود أن الملائكة شرفوا بالقوة العلمية ، وهو التسبيح والتقديس ، ولكن القدرة العلمية لا تنفع إلا بالعلم وآدم أعلم منهم ، قال الله تعالى : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [سورة يوسف : ٧٦].
والصواب أنها باقية على عمومها والصواب فيه أمر اعتباري ، فإذا أقبلت بعض الطلبة إلى بعض تجد أحد منهم أعلم بالفقه ، وآخر أعلم منه بالنحو ، وآخر أعلم منه بأصول الفقه ، وآخر أعلم منه بأصول الدين ، فيصدق أنه : (فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [سورة يوسف : ٧٦].
واختلف الأصوليون في وضع اللغة على تسعة مذاهب :
الأول : مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وابن فورك وأتباعهما ، أن الواضع هو أنه تعالى وصفها ورفق عباده عليها ، بأن علمها بالوحي إلى بعض الأنبياء ، أو خلق الأصوات والحروف في جسم وأسمع ذلك الجسم واحدا أو جماعة ، وخلق علما ضروريا لبعض الناس ، بأن واضعا وضع تلك الألفاظ بإزاء تلك المعاني ، ثم الذي حصل له العلم بما علم غيره كمال الوالدات مع أولادهن.
الثاني : أن الوضع اصطلاحي من الناس ، وهو مذهب أبي هشام المعتزلي ومن وافقه.
الثالث : قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني : أن البداية من الله والتسمية من الناس نقل أيضا عنه قول آخر : أن القدر المحتاج إليه من الله وغير يحتمل ، نقله عنه
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
