قال الزمخشري : اللام للتعليل ، وهو اعتراض له ، وقرره بعض المتأخرين على مذهب أهل السنة بأنه مجاز ، والمراد بأن ذلك بحيث لو صدر من غيره لكن لأجل مصلحتكم وانتفاعكم وراعى في هذا الأمر الملائم للإنسان.
قال ابن عرفة : وهذا تعليل أفعال الله ، وفيه خلاف وأما أحكامه فمعللة.
قال ابن عطية : واحتج بها من يقول : إن الأشياء على الإباحة ، وفيه ثلاثة أقوال ، ثالثها : الوقف ، وقال الطيبي : لا حجة في ذلك إذا لعله خطاب المجموع بالمجموع ، فرده ابن عرفة : بوجهين :
الأول : أنه إحداث قول لم يقل به أحد ، وهو أن بعض الأشياء على الحظر ، وبعضها على الإباحة.
والثاني : أن النظريات كلية لا كل في الخطاب بالمجموع لكل واحد ، وعلى القائلين بالحظر بكل إباحة في القرآن.
قال ابن عرفة : هذا يلزمهم ولهم أن يقولوا : إن الأشياء على الحظر ما لم يرد النص على الإباحة ، ويقول الآخرون : على الإباحة ما لم يقع النص على الحظر.
ابن عرفة : والقول بالوقف هو مذهب المعتزلة ، وهو المختار عند أهل السنة ، لكن دل أنا نحن يعارض الدلائل السمعية ، ودليل المعتزلة يشبه تعارض الدلائل القطعية.
ابن عرفة : وهذا إن كان مجرد الإنعام والامتنان بالأمر الدنيوي فالمخاطبون لكم غير داخلين في عموم ما في الأرض ، وإن أريد به الاعتبار الديني فمنهم داخلون ، قال تعالى : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [سورة الذاريات : ٢١].
قوله تعالى : (ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً).
قيل لابن عرفة : هذا معارض ، بقوله تعالى : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) [سورة فصلت : ٩ ، ١٠].
فقال ابن عرفة : خلق بعضها مجتمعا ، وبعضها متفرقا ، ووقع التذكير في هذه الآية لما خلق منها مجتمعا ، فهو أبلغ وأدل على كمال القدرة ؛ لأن من قدر على إحداث أشياء مجتمعة في حالة واحدة فهو قادر على إحداثها متفرقة شيئا بعد شيء من
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
