قال : بل هو غير وارد عندهم ؛ لأن من آمن الإيمان الحقيقي الكامل أخبر معه بالرد لك ، ولم يمض عليه زمن علق فيه عمل الصالحات فهو مؤمن باتفاق منا.
وزاد الزمخشري في تمثيل القليل ، قوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : " الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة". ولذلك وجدت الناس أخبر بقلة أي أخبر عنهم ببعضه.
قال ابن عرفة : وهو تسليم للسؤال ، فأجاب عنه الزمخشري بأنهم كثيرون في أنفسهم لا سيما فيما قالوا في جمع الكثرة أنه يتناول من العشرة فما فوق ذلك ، والقلة في العشرة وما دونها ، قال : أو يراد الكثرة باعتبار الشرف ، وقد تقرر عندي في الترجيح في العدالة أنه إذا تعارضت بينتان وكانت إحداهما أكثر والأخرى أعدل لشرفها ، وإسناد فعل الهاء إلى الله تعالى حقيقة ، وجعله الزمخشري مجازا على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم ، ثم استدل لذلك بحكاية عن مالك بن دينار : أنه دخل على محبوس مقيد بين يديه وأخصه فقال له : هذه وضعت القيود على رجلك.
ابن عرفة : وهذه من أنواع الدليل المستمر في علم المنطق بالخطابة ؛ لأنه جعل استحالة نسبة الإضلال إلى الله تعالى كاستحالة نسبة وضع القيد في رجل المحبوس إلى الدجال وإلا خصه ، قال : فكما أطلقه هناك مجازا فكذلك هنا استحقاقا لمذهبه وجريا على عادته الفاسدة [٣/١٦].
قوله تعالى : (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ).
تقدم للزمخشري : في قوله تعالى : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ، سؤال : قال المتقي مهتد فكونه هدى تحصيل الحاصل.
وأجاب : بأن المراد الصابرين المتقون ، وهو هدى باعتبار الزيادة في الهداية ، وكذا السؤال هنا ، وجوابه : قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) [سورة التوبة : ١٢٤ ، ١٢٥].
قوله تعالى : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ).
حكى ابن عطية : في هذه الجملة خلافا ، هل استئناف ، أو من تمام ما قبلها.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
