قال الزمخشري : فإن قلت : هلا جاءت الصفة مجموعة كموصوفها؟ ، قلت : هما لغتان ، يقال : النساء فعلن ، والنساء فاعلات.
قال ابن عرفة : يرد عليه أن النساء اسم جمع لفظه مفرد ، يقال : بخلاف هذا فإنه جمع صريح ، وإنما يجاب بما قال المبرد في المقتضب : من أن جمع السلامة لا ينعت إلا بالجمع ، وجمع التكسير ينعت بالمفرد والجمع ، والزمخشري إنما قال : (مُطَهَّرَةٌ) ، ولم يقل : طاهرة إشارة إلى أن تطهيرهن من قبل الله تعالى ليس لهن فيه تكسب ولا اختيار بوجه.
ابن عرفة : وهذا كما تقدم إما على التوزيع ، أو لكل واحد منهم أزواج وهو الظاهر ، قال : والبيانيون منهم من يختار في مثل هذه المجرورات والضمائر عدم الفصل ، ومنهم من يختار الفصل ، وعليه أنشدوا :
سبوح له منها عليها شواهد
وكان على الأول : (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) فيها قال : وأورد الزمخشري سؤالا في قوله تعالى : (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال : النكرة إذا وصفت في الأصل يقدم خبرها المجرور بها ، قلنا : وهذه الآيات جاءت على الأصل الذي قاله إلا فيها.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً).
قال ابن عرفة : الحياء هو استقباح فعل الشيء لحالة ما دون نقص فيه ، والاستحياء استقباح عمله لنقص فيه.
قال الزمخشري : فإن قلت : كيف وصف به القديم ولا يجوز عليه التغير والحدوث ، وفي حديث سلمان ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : " إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد يده أن يردها صفراء حتى يضع فيها خيرا" ، أجاب أنه على سبيل التمثيل ، مثل تركه كنحيب العبد من العطاء ينزل من يمنع من رد المحتاج حياء منه ، والمعنى هنا لا ينزل ضرب المثل بالبعوض مثل من يستحي أن يتمثل بها.
قال ابن عرفة : فجعله من باب العدم والملكة ، مثل : زيد لا يبصر لا من باب السلب والإيجاب ، مثل : الحائط لا يبصر ، وقال صاحب المثل السائر في قوله
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
