قال الزمخشري : من الثانية لابتداء الغاية والبيان ، كقولك : رأيت منك أسد أزيد أنت أسد ، وتعقبه أبو حيان من البيانية لم يثبتها المحققون ولو صحت لامتنعت هنا إذ ليس قبلها ما يكون بيانا له لا معرفة ، مثل : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) [سورة الحج : ٣٠] ، ولا نكرة ، مثل : من تضرب من رجل ، وقدروها مع المعرفة بالذي هو ، ومع النكرة بضمير عائد عليها أي هو رجل ، فإن قال : تكون بيانا لنكرة بعدها خلافا للأصل بالتقديم والتأخير ، وإما رأيت منك أسدا فمن لابتداء الغاية أو للغاية ابتداء وجاءوا بثمارها.
وأجاب ابن عرفة بأنه لا بد وأنها البيان الجنس بل للتعيين ، وسماه بعضهم التجريد ، ونقل بعض الطلبة أن ابن مالك جعل من في قوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ) [سورة فاطر : ٣٣] للبيان.
قلت : وقال بعضهم : لم يذكر أحد أنها للتبيين وما معناها إلا بيان الجنس ، وذكر البيانيون أنها تكون للتجريد ، وهو التبعيض ، مثل : لي من زيد صديق حميم كأنك جردت عن صفاته رجلا صديقا ، وكذا قوله عزوجل : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ) [سورة الأعراف : ٤١] ، وقوله : (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) [سورة فصلت : ٢٨] ، وأنشد عليه ابن عطية في سورة آل عمران ، في قوله : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) [سورة الأنعام : ٩٥] ، قول الشاعر :
|
إياب يومي وإن أظلها وماتا |
|
وفي الله إن لم تبتغوا حكم عدل |
كأنه جرد من صفات الله تعالى حاكما عادلا.
قال الزمخشري : ومعناه هذا الذي رزقناه من قبل إذ لا يصح أن تكون ذات الحاضر عندهم غير ذات الذي رزقوه في الدنيا.
قال ابن عرفة : وعلى القول بإجازة إعادة المعدوم بعينه يصح ذلك وهو مذهبنا.
قوله تعالى : (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ).
أي مخلصة من النتن والدنس المعنوي والحسي المتصل والمنفصل ، فليس لهن ذنوب ولا نتن رائحة ولا حيض ، ولا بصاق ولا مخاط بوجه.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
