قال أبو البقاء : جملة مستأنفة ، وقيل : في موضع نصب على الحال ، فتعقبه أبو حيان ؛ لأن ما بعد الفاء لا يكون حالا لأن الفاء للترتيب ، والحال مقارنة للترتيب فيها.
قاله ابن عرفة : الحكم بكون الفاء تمنع عمل ما قبلها فيما بعدها صحيح ، والتعليل باطل لأنا نقول تكون حالا مقدرة لا محصلة.
قال : وقوله : (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) ، قيل : إنه خبر ، وقيل : دعاء.
قال ابن عرفة : لا يتم كونه دعاء إلا على أنهم صم حقيقة ، فإن أريد به المجاز فلا يصح الدعاء عليهم به ، قيل له : فلا يصح كونه حقيقة ، ولأن مقتضاه لم يقع ، فقال :
الدعاء ليس من الله بل هو من النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والملائكة فالدعاء عليهم بهذا اللفظ لا يلزم وقوعه ، فإنه قد يحصل للداعي مطلوبه ، وقد لا يستجاب له ويثاب على الدعاء.
قال ابن عطية : وقال غيره : معناه لا يرجعون ما داموا على الحال التي وصفهم بها ، قال ابن عرفة : هذا تحصيل الحاصل ، قيل له : قد قال أهل المنطق : كل كاتب محرك يده ما دام كاتبا ، ولم يجعلوه تحصيل الحاصل ، فقال هو : لا ينظرون إلى المعنى والتحري في كلامه في صحة تركيب الألفاظ والاصطلاحان متباينان.
قوله تعالى : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ).
قالوا : أو هنا يحتمل معانيها الخمسة.
ابن عرفة : وجعلها للتفصيل أصوب من جعلها للشك ، فإن الشك من حيث ذاته يحتمل ثلاثة معاني إن كان ذلك احتمالا ضعيفا ، تقول : زيد قائم أو قاعد فتشك هل هو قائم أم لا ، ثم تشك هل هو قاعد أم لا ، ويحتمل أن يكون غير ذلك ، ولا تخصيصا لأمر إلا في دخولها هي بين نقيضين مثل زيد متحرك أو ساكن ، ويبعد كونها للتخيير أو الإباحة ؛ لأنهما أكثر ما يكونان في الطلب ، وهذا خبر ويبعد الجمع بينهما ، هنا باعتبار الزمان ؛ لأن الناظر ينظر أولا في مستوقد النار فيشبههم به ثم ينظر إلى النار في الظلمات فيشبههم به ، وهو على حذف مضاف ، فإن جعلت الذي استوقد نارا جمعا في التقدير ، قلت : أو كأهل صيب وإن جعلته واحدا بالنوع قدرنا المضاف وكذي صيب.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
