أهون فقدم الختم على القلب ليكون تأسيسا إذ لا يلزم من عدم إدراكهم الدليل الضعيف الغميض عدم إدراكهم الدليل البين الظاهر.
وقال بعض الناس أفلاطون ، وأرسطو ، وغيرهما على أن المعقولات فرع المحسوسات ونفي الفرع لا يستلزم نفي الأصل بخلاف العكس.
قوله تعالى : (وَعَلى سَمْعِهِمْ).
أفرد السمع إما لأن اللبس ، أو لأنه مصدر فيهم يحتمل القليل والكثير أو لإضافته إلى المجموع فأغنى عن جمعه ، أو لأنه على حذف مضاف قدره الزمخشري ، وعلى جواز سمعهم وابن عطية : وعلى مواضع سمعهم.
وضعف ابن عرفة : الأول بأنه أمن اللبس في القلوب ، فهلا قيل : على قلبهم ، وضعف الثاني بأن الختم إذا كان حقيقة تأول تأويلات.
ابن عطية : فيه أنه حسي فلا يصح نقله بالسمع ؛ لأن المصدر معنى من المعاني إلا أن يتجوز في الختم ، أو يتجوز في السمع فيراد به محله.
قال الزمخشري : في نور العين ، وهو ما يبصر به الرأي ويدرك به المرئيان ، كما أن البصيرة نور القلب وهو ما يستبصر ويتأمل فيه.
قيل لابن عرفة : إن ابن رشد قال : هذا لا يجري على قواعده ، وإنما يتم على مذهب أهل السنة.
قال ابن عرفة : بل هو محتمل للأمرين ؛ لأن ذلك النور هل هو ما بأشعة بتفضل من الرأي للمرئي ، أو يحتمل المذهبين.
قال : وإعادة حرف الجر دليل على أن كل واحد منهما ختم ، فهو بمنزلة الكلية لا الكل.
قوله تعالى : (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).
قال ابن عرفة : العظيم للتهكم.
قال الزمخشري : والعظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، والعظيم فوق الكبير ، كما أن الحقير دون الصغير.
قال ابن عرفة : هذا ينتج له العكس ؛ لأن نفي الأبلغ يجعل ثبوت الأدون نقائضه فنفي أحقر العذاب يصدق عليه أنه عذاب عظيم ؛ لأن نفي الأبلغ في الحقارة عنه عنف
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
