قيل لابن عرفة : ابن اسحاق قال : هي خاصة بكفار بدر ففيها أمحق الكافرين ، فرده ابن عرفة : بأن المحق قسمان : حسي ، ومعنوي فمحق بعض الكافرين يوجب إذلال الباقين وحسرتهم ، فهو محق لهم بالمعنى.
قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ).
أي : دخولا أولياء ، وهو الدخول المسبب عن الجهاد.
قوله تعالى : (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).
ابن عرفة : عبر عن المجاهدين بالفعل ، وعن الصابرين بالاسم ؛ لأن الصبر عام فلا توجد عبادة من العبادات إلا مع الصبر ، فلذلك عبر بما تقتضي الثبوت واللزوم لعمومه ، وأيضا فالجهاد متلف للنفس ، وكل عبادة مما سواه هي مشقة على النفس فقط ، والصبر على المتلف للنفس ألزم ، وأقوى من الصبر ، فلذلك عبر عن الصبر بالاسم.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ).
ابن عرفة : هذا تعارض قوله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم" لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية (١) " ، فالجواب : أن ذلك كان في أول الإسلام حيث كان الكفر كثيرا ، والإسلام قليلا فنهوا عن تمني لقاء العدو ، ثم قعد وكسع عن قتاله حين اللقاء أشد عقاب ممن لا يتمنون لقاء العدو ، ولا خطر له ببال.
قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) قال ابن عرفة : تضمنت الآية أمرين
أحدهما : أنه من البشر ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) [سورة الكهف : ١١٠] فوصف الرسالة فيه ليس ذاتيا له بل هو اختصاص من الله تعالى.
الثاني : العتب على من هم بالردة من المسلمين في غزوة أحد لما صرخ الصارخ بأن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم قد قتل ، وقال ناس من المنافقين : لو كان نبيا ما قتل ، فأخبر الله تعالى بأن الرسل من قبله قد ماتوا وثبتت أممهم على دينهم ، ولم
__________________
(١) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه : ٣٢٧٩ ، وسعيد بن منصور في سننه : ٢٣٦٣ ، والبيهقي في السنن الكبرى : ١٧٠٤٤ ، ويحيى بن محمد بن صاعد في مسنده : ١٨ ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه : ٩٣٠٤ ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : ١٢٥٢٤.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
