ابن عطية : قيل : الضمير في جعله عائد على الإنزال والإمداد ، الزمخشري : أي وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشرى لكم بأنكم منصورون ، أبو حيان : وقيل : الضمير عائد على النصر ، وقيل : على الوعد به.
ابن عرفة : والظاهر أنه للوعد ؛ لأن المباشرة مقدمة على المبشر به ، فليس النصر مبشرا بل هو المبشر به.
قوله تعالى : (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
ابن عرفة : الذي ينصركم إن شاء بسبب وإمداد ، وإن شاء بغير سبب ولا إمداد.
قوله تعالى : (فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ).
الخيبة هو عدم الاتصال بالمطلوب والمراد هنا ما هو أخص من ذلك ، وهو خسرانهم.
قوله تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ).
قال ابن عرفة : فيه عندي حذف التقابل ؛ لأن التوبة لا تقابل العذاب ، وأنه تقابل المعصية ، والتقدير ، أو يتوب عليهم فيرحمهم ، أو يدوموا على كفرهم فيعذبهم فحذف من الأول نقيض ما ذكر في الثاني ، ومن الثاني نقيض ما ذكر من الأول.
قوله تعالى : (فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ).
تأكيد لمقام الوعيد ، واعتزل الزمخشري هنا وله فيها شبهة لكن قوله تعالى : (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) [سورة البقرة : ٢٨٤] ظاهر في مذهب أهل السنة ، وإذا تأوله الزمخشري على مذهبه فجعله لفا ونشرا ، فيرد المغفرة ، لقوله تعالى : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) ، والعذاب لقوله تعالى : (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) ونحن نقول : (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) من الكفار ، أو العصاة ، ويعذب من يشاء من الكفار أو العصاة بالإطلاق.
وقال الزمخشري : (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) توبته ونحن نقول : (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) مغفرته سواء إن .... لابن عرفة : إن هذا مخصوص بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [سورة النساء : ٤٨] ، فقال : بل هو على عمومه ، ويجعله مخصوصا بها لو كانت التلاوة يغفر لجميع الخلق ، وإذا جعلته مخصوصا بها يلزم أن بعض من شاء الله المغفرة له لا يغفر له بمعنى أنه لا يتوب وهو مذهب المعتزلة القائلين : بخلود العاصي في جهنم ، وإن الله لم يرد عصيانه ، بل هي
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
