قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ).
لأنها في موضع الحال.
ابن عرفة : لأن أن مفرد وما بعده ، في حكمه ؛ لأنها خفض بها ، والمفرد لا يبدل من الجملة ، وكذا قال ابن القصار.
قوله تعالى : (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا).
قيل لابن عرفة : كيف عبر بإن ، وهلا عبر بإذا؟ لأن المراد أمرهم بالصبر الذي لا يقطع زمانه فأحرى مع إيقاع الصبر المحقق ، وردهما ابن عرفة بأن الجواب إنما يترتب على فرض وقوع الشرط سوء أكان محققا أو غير محقق فلا يقع الإمداد إلا بعد ثبوت الصبر ، قال : وإنما الجواب أنه عبر بإن تنبيها على كمال الملازمة ولا ينافي بين الصبر والإمداد ؛ لأن إن تدخل على الحال ، أي ولو كان الصبر منهم محالا ، وفرض وقوعه فإن مددكم للملا يكثر نحو (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) [سورة الزخرف : ٨١] ، فإن قلت : أول الآية يقتضي الإمداد بثلاثة آلاف وآخرها بخمسة آلاف ، فالجواب : أنه كما تقول للشخص : يكفيك أن ينصرك بعشرة من الخيل ، فيقول لك : نعم ، فتقول له : أنا أنصرك بخمسة عشر ، أي أنصرك بما يكفيك وزيادة ، فالأول اقتضى الإخبار عن نصرتهم بما يكفيهم ، والثاني : اقتضى أنهم إن صبروا واتقوا ربهم ينصروا بأزيد مما اقروا به كافيهم ، فإن الهمزة داخلة للتقرير عليهم ، بأمرهم موافقون عليه ، فقول : (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) يقتضي أنهم موافقون على أن ذلك كافيهم ، قلت : وتقدم لابن عرفة في الختمة الأولى : أن بعضهم قال : لم قال : (بِخَمْسَةِ آلافٍ) فاختص هذا العدد دون غيره قال : فأجيب بأن الألف هو نهاية العدد ، وغايته ، والجيش منقسم على خمسة ذكرها عياض في كتاب النكاح من إكماله ، وهي الميمنة والميسرة ، والمقدم والمؤخر ، والقلب وسمي الساعة وهو الوسط ، فجعل لكل قسم منها ألف يقابله فروعي غاية العدد لكل واحد منها.
وقوله تعالى : (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا).
ابن عرفة : نصرة الإنسان في هذه الحالة أقرب وأعجب أنه عذاب فأجز بما خص فوري يأتي على غفلة فلا طاقة لهم به.
قوله تعالى : (وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
