ابن عرفة : قال ابن عبد البر : إن الأكثر أشاروا عليه بالخروج لهم ، الزمخشري : وقال صلّى الله عليه وعلى آله وسلم" إني رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي ، فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأولتها هزيمة".
قال ابن عرفة : الذي في السير ، والحديث الصحيح ، " فأولته رجلا من قرابتي" ، فكانت وقعة أحد أصيب عمه حمزة ، وابن عمته عبد الله بن جحش ، وحامل رايته مصعب بن عمير رضي الله عنهم ، وكان من أبلى من المؤمنين في الكفار بلاء شديدا حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم ، الذي في صحيح كتاب الرؤيا ، ورأيت أني هززته سبعا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته ، ورأيت أيضا فيها بقر وأولته خيرا ، فإذا هو النفر من المؤمنين يوم أحد.
قوله تعالى : (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ).
ولم يقل : أماكن إشارة إلى ما قالوا من أن الرماة كانوا خمسين ، وأنه جعلهم خلفه من الخيل ، وأمرهم أن يلبثوا هنالك فلذلك عبر بلفظ المقاعد إشارة إلى الثبوت والقعود فيها ، وقوله : (تُبَوِّئُ) حالة مقدرة باعتبار أوائل الغد ، ومحصلة باعتبار واسطة.
قوله تعالى : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا).
ثم قال : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) إشارة إلى الذين هموا بالانصراف ، خوف العجز والضعف على المبادرة ، ثم ندموا على ذلك السر بل كان الله وليهم يصرف عزيمتهم على ذلك إلى نقيضه ، وهو المقام والقوة توكلا على الله عزوجل في الإعانة والنصرة.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ).
ابن عرفة : التذكير بالنعمة على وجهين : تارة يقع مطلقا ، وتارة يقع في كل [٢٠/١٠٠] الإياس منها ، وهو أعظم وأشد في النفوس ، وكذلك وقع هذا ؛ لأن قبلها : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللهُ وَلِيُّهُما) قدروا النصرة في محل الإياس من النصرة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
