ملائم له ووصفه على هذا المستقيم ؛ لأن طريق الخير قسمان : قريبة وبعيدة ، فالمستقيم نص إقليدس على أنه أقرب خطين بين معظمين ، فالخط المستقيم أقرب من المعوج فلذلك وصفه بالمستقيم.
قال ابن عرفة : لما قال : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أوهم أن للإنسان في العبادة ضرب من المشاركة والاختيار فعقبته بطلب الهداية تنبيها على كمال الافتقار ، وأن كل العبادة والطاعة من الله تعالى وليس للعبد عليها قدرة فهو دليل لأهل السنة.
وكذلك قوله : (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ).
ودليل على أن الهداية إلى الطاعة محض نعمة وتفضل من الله تعالى لا باستحقاقه توجه ، فالمراد بالهداية خلق القدرة ، وعند المعتزلة ليس أسباب الفعل والتمكن منه وفتح الألطاف لأنهم يقولون : إن العبد يستقل بأفعاله ومخافها.
قال الزمخشري : فإن قلت : ما أفادته الوصف بغير المغضوب مع أنه معلوم من الأول؟
فأجاب بأن الإنعام يشمل الكافر والمسلم فبيّن أن المراد به المسلم.
ورده ابن عرفة بما تقدم لنا من أن المراد الإنعام الأخص وإنما الجواب أنه وصف به تنبيها وتحريضا للإنسان على استحضار مقام الخوف والرجاء خشية أن يستغرق في استحضار مقام الإنعام فيذهل عن المقام الآخر. وأشار إليه ابن الخطيب هنا.
قال ابن عرفة : وغضب الله تعالى إما راجع لإرادته من العبد المعصية والكفر ، أو راجع لخلقه الكفر والمعصية في قلبه هذا عندنا.
وعند المعتزلة راجع لإرادته الانتقام منه ؛ لأنهم يقولون : إن الله لم يخلق الشر ولا أراده ، ووافقونا في الدعوى أنه مخلوق لله تعالى ، فإن قلت : لو قال : (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) بلفظ الفعل و (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) بلفظ الاسم ، وهلا قال : صراط المنعم عليهم كما تقول : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ).
قال في الجواب : إنه قصد التنبيه على التأدب مع الله تعالى بنسبة الإنعام إليه وعدم نسبه الشر إليه ، بل أتى بلفظ المفعول الذي لم يسم فاعله فلم ينسب الغضب إليه على معنى الفاعلية ، وإن كان هو الفاعل المختار لكل شيء ، لكن جرت العادة في مقام التأدب أن ينسب الفاعل الخير إليه دون الشر ، وأجاب القاضي العماد بوجوه :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
