يؤخذ من هذا منع تكلم الإنسان في شيء بما لا يعلم كما في قوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) [سورة يونس : ٣٩] قال : وحكى لنا شيخنا القاضي ابن عبد السّلام : أنه رأى في سوق الكتبيين بتعلب ، وعلى عامره بخط مسيري أبي علي عمر القروي في اليوم الفلاني ، في مسألة من النحو مع الطلبة وهو غير ضابط لأصولها.
قوله تعالى : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا).
ابن عرفة : ظاهر هذا أنه تكرار وليس بتكرار ، بأن ما تقدمه للاستدلال على بطلان مقالة اليهود والنصارى فيه أنه كان على دينهم ، وذلك في قوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ) إن هذا بعد كالنتيجة بعد المقدمتين.
قال ابن عطية : وجاء النفي في الآية على ترتيب حسن ، بقاء نفس الملل ، وقرر الحال الحسنة ، ثم بين أن تلك الملل فيها الفساد ، وهو الشرك.
ابن عرفة : لم يتضح نكته ، الحسن في ترتب ذلك ، وعادتهم يقررونه بأن دين اليهود والنصارى كلاهما له مزية في مطلق وصف اتباع نبي ودين الإسلام له المزية العظمى يوصف اتباع النبيين ، ودين الشرك أقبح الأديان إذ لا يستند له بوجه فأحرى بحجة وقدم غيره لاشتراكهما في مزية الاتباع ، فإن قلت : هلا قيل : (وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) كما قيل : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) ، والجواب : أن النسبة تشعر بالاتباع ، وإبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان دينه موافقا لدين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ لأنه كان متبعا له ؛ لأنه قبله.
قوله تعالى : (وَهذَا النَّبِيُّ).
قالوا (النَّبِيُ) إما صفة ، أو بدل ، أو عطف ، ابن عطية : في قوله صفة نظر ، قلنا : مشتق من النبأ ، أو النبوة.
ابن عرفة : وجرى مجرى الأسماء ؛ لأنه بولايته للعوامل والصفة لا على العامل فلذلك تردد فيه ، وقال : فيه نظر ، ولم يبينه.
قيل لابن عرفة : في كلامه تضاد ؛ لأن عطف لا يكون إلا بما هو أعرف ، والنعت لا يكون إلا بالمساوي ، أو ما هو دونه في التعريف ، فقال : تلك واحدة ، واعتبار إلا أن المراد التعريف النحوي ، قلت : قال ابن عصفور في الكبير : هذا الرجل إن كان عطف بيان بالألف واللام فيه للحضور ، والأول يفيد الحضور فقط ، والثاني يفيده
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
