ويفيد معاني [١٨/٩٢] الحضور من الرجال فكان أعرف ، وإن جعلته نعتا فالألف واللام فيه للعهد ، أو كل أمة فتكون للجنس.
قوله تعالى : (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ).
أي وبال إضلالهم عائد عليهم ، وأما نفس إضلالهم فمحال ؛ لأنهم يضلون المؤمنين بالانتقال من الإيمان إلى الكفر ، وهم لا يعرفوا قط الإيمان ، فمحال أن يرجع إضلالهم عليهم ، أو يكون مجازا تعدية المشاكلة ، مثل : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) ويكون المراد أنهم بإرادتهم إضلال المؤمنين ، إزدادوا إضلالا إلى كفرهم فتضاعف إثمهم.
قوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ).
قال ابن عرفة : فيها إيماء لما يقوله الأصوليون من أن وجود المقتضى للحكم ، لا يكون موجبا للحكم إلا بعد انتفاء المانع عنه ، لأن مشاهدتهم لآيات الله مقتضية لإيمانهم فما المانع من إيمانهم ، ففي السؤال عن المانع من الإيمان إيماء لكونه شر ، ولا في العمل بالمقتضى ، ابن عطية : فالآية دالة على أن كفرهم عناد.
ابن عرفة : أما رؤساؤهم فكفرهم عناد ، وإما عوامهم فليس كفرهم عنادا ، أو كفر الجميع ليس بعناد ؛ لأن الحيسوبي إذا ضرب خمسة في خمسة قد يخطئ ويقول أنها ستة وعشرون مثلا ، وقد يعلم يعاين ذلك.
قوله تعالى : (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ).
ابن عرفة يحتمل أن يكون الحق الأول غير الثاني ، فالأول القرآن وصفة النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، والثاني : الرسالة ، ويحتمل أن يكون من وضع الظاهر موضع المضمر ، فيكون الثاني ، هو الأول ، ونقل ابن عطية عن ابن جريج أن المعنى ويلبسون التوراة والإنجيل بالقرآن.
ابن عرفة : هذا خطأ صراح ؛ لأن القرآن حق ، والذي دخلت عليه الباء في الآية هو الباطل.
ابن عرفة : وعادتهم يوردون فيها سؤالا وهو أن القاعدة في استعمال الكلام على أمرين ، أعم وأخص ، إن نبدأ في الإثبات بالأعم ثم بالأخص ، وفي النفي نبدأ بالأخص ثم الأعم ؛ لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، والذم على فعل الشر يتنزل منزلة نفيه ، والكفر بآيات الله أعلم من إلباس الحق
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
