شرعا ، وعبر في الثاني بأن ؛ لأن استرضاع الولد للأجنبية مرجوح بالنسبة إلى إرضاع أمه له.
قيل لابن عرفة : ما الفائدة في هذه الآية مع أن معناها مستفاد من قوله : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) فمفهومه أن من لم يرد الإتمام لا جناح عليه في الفصال ، فقال : جاء هذا احتراسا ؛ لأن مفهوم تلك أن من أراد الفصال له لك فاقتضت هذه باعتبار رضاهما معا بذلك ، قيل له قوله : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) يفيد بهذا ؛ لأنه أراد أحدهما الفصال ، وأراد أحدهما الإتمام ثم (أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) يفيد هذا لأنه إذا أراد أحدهما الفصال ، وأراد الآخر الإتمام لم يتراضاها بالفصال ، فقال : أفادت هذه زيادة الأمر بمشورتهما غيرهما ، قال : وقوله : (تَراضٍ مِنْهُما) ولم يقل : عن تراضيهما ليفيد التغيير [١٤/٦٦] بعد الإتمام ، كما قال الزمخشري : في قوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) [سورة البقرة : ١٢٧].
قوله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما).
دليل على مرجوحية الفصال ؛ لأن هذا اللفظ غالب استعماله في فعل المرجوح.
قوله تعالى : (إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ).
قرأها (آتَيْتُمْ) ابن عرفة : وفي هذه القراءة تصبح على الأمر بالتسليم ؛ لأن تسليم الإنسان ما لا يملك أهون عليه من تسليم ما يملك ، ومعنى قوله : (ما آتَيْتُمْ) بالنصب أن يعطي الأب الأم دينارا على الإرضاع ، ثم يريد أن يسترضع الولد صبي الأجنبية فلا جناح عليهما ، إذا سلم الدينار للأم ولم يسترجعه من عندها ، قال أبو حيان : إذا شرط ، قالوا : وجوابها ما يدل عليه الشرط الأول ، وجوابه وذلك المعنى هو العامل في إذا ، وهو متعلق بما تعلق به عليكم ، أبو حيان : وظاهره خطأ ؛ لأن القول بأن العامل في إذا المعنى الذي يدل عليه الشرط وجوابه ، مع القول بأنها تتعلق بما تعلق به عليكم متناف.
ابن عرفة : لأنه إذا كان العامل في إذا تعلق به عليكم ، يكون إذا جوابا للشرط الأول ، فقد قلتم : إن الشرط الأول جواب ما فيلزم التناقض.
قيل لابن عرفة : ويريد بالتنافي هنا أنها إذا كان العامل فيها ما تعلق به عليكم إذا ظرف وقد جعلتموها شرطا وهذا تناقض.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
