للتحريم ، وهذا وهو الأمر بالسفر مباح لا واجب ، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب التعريب والإرشاد ما نصه : وأما النهي عن الشيء فلا بد أن يكون أمرا بضده إن كان له ضد واحد أو بعض أضداده ، إذا كان له أضداد ، ويكون أمرا بالضد على سبيل ما هو نهي عنه إما وجوبا أوندبا ، ونص القرافي في شرح التقبيحات على أن ضد الكراهة الندب ، قلت : وقد رأيت ذلك لشيخنا المفتي الفقيه الصالح الحاج العالم أبي العباس أحمد بن إدريس بن بلال أوائل البخاري ، وللفقيه أبي الحسن علي بن يحيى ابن اللخمي البخاري ، فأجاب عنه بوجهين :
الأول : قال ابن إدريس : نهي التحريم ضد الأمر الموجوب ما لم يعارضه معارض ، كقولهم في الأمر بصيغة أفعل : أنه للوجوب ما لم يقترن به قرينة تصرفه عنه للندب ، وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحا ، قال الله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى) [سورة النساء : ٣] وفي حديث : " من استطاع منكم الباءة فليتزوج (١) " فإذا حمل الأمر الصريح على الندب للقرينة ، فأحرى أن يعمل على ذلك الأمر المفهوم من النهي ، فلا يتم لابن عرفة الرد بهذه الآية ، قلت : وذكره بعضهم لابن عرفة معبرا عنه بأنه هنا خرج بالدليل الدال على عموم وجوب النكاح ، فقال ابن عرفة : أن الدليل مع قول داود : نكاح الحرة مطلقا.
ابن عرفة : وإنما يعرض على اللخمي ، ما قال المازري : فانظره.
الجواب الثاني ، قال ابن اللخمي : إنما مفهوم أن من أراد النكاح هنا يجب عليه أن ينكح المؤمنات ، كما أنه يحرم على مريد النكاح هنا أن ينكح المشركات ، وكذا
__________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه : ٤٧٠٤ ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه : ٢٤٩١ ، وابن حبان في صحيحه : ٤١١٦ ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم : ٢٩٦١ ، وأبو داود السجستاني في سننه : ١٧٥٤ ، والنسائي في السنن الكبرى : ٢٥٣٢ ، وابن ماجه في سننه : ١٨٣٥ ، والدارمي في سننه : ٢١٠٠ ، وسعيد بن منصور في سننه : ٤٧٦ ، وابن الجارود النيسابوري في المنتقى من السنن المسندة : ٦٦٣ ، والبيهقي في السنن الصغير : ١٠٤٠ ، والبيهقي في السنن الكبرى : ١٢٥٠١ ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار : ٣٧٣١ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٣٨٩٧ وأبو داود الطياليسي في مسنده : ٢٦٧ ، والحميدي في مسنده : ١١٤ ، وابن أبي شيبة في مسنده : ٢١٩ ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : ٥١٣٤ ، والشاشي في المسند : ٤٣٣ ، وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده : ٣١٧٤ ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه : ١٠١٣٣ ، وابن أبي شيبة في مصنفه : ١١٧٠١.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
