الكثير أهون عليهم من العكس ، قلت : أو يجاب بأن الآية خرجت مخرج التخويف ، فالمناسب فيها تعلق العلم والقدرة بالمفسد ليميز من المصلح.
قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ).
أي يحملكم على العنت والمشقة.
ابن عرفة : هي حجة لأهل السنة في قولهم : أن تكليف ما لا يطاق جائز غير واقع ، قيل له : قد تقدم لكم أن الشرط يتركب من المحال ، فقال : الآية خرجت مخرج التمدح بكمال قدرة الله تعالى ، والامتنان على خلقه بتيسير التكاليف والتمدح إنما يكون بالجائز ، وهذا ينظر جواب الجزئي المتقدم فيما نسخ من آية.
قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ).
النكاح حقيقة ففي الوطء مجاز في العقد ، وقيل : حقيقة فيهما ، عياض في تشبيهاته : النكاح لغة الجماع والضم ، قالوا : نكحت الإبل البر في الأرض ، ونكحت الحصا أخفاف الإبل ، ثم استعمل في الوطء ، وهو في الشرع يطلق على العقد ؛ لأنه بمعنى الجمع ، وما له ومآله إلى الوطء.
وقال الزمخشري في أساس البلاغة : ومن المجاز ، قولهم : نكحت الحصا أخفاف الإبل ، فظاهره أنه حقيقة في العقد مجاز في الموطن إلا أن يراد المجاز في الإسناد والنهي هنا للتحريم ، بدليل ما عطف عليه وهو التحريم بلا خلاف ، وإن كان ابن التلمساني أجاز عطف المحرم على المكروه وعكسه لكن الأغلب ، قيل لابن عرفة : ما أفاد قوله : (حَتَّى يُؤْمِنَ) مع أن الكلام يستقل بدونه ، فأجاب : بأنه أخرج في بيان الانتهاء ، وبأن الأول مفهوم صفة وهذا مفهومه غاية ، والقائلون باعمال مفهوم الغاية أكثر من القائلين باعمال مفهوم الصفة ، قلت : أو يجاب بأنه لو لم يذكر لأوهم إباحة نكاحهن إن رجعن إلى الإشراك إلى دين اليهود أو النصارى ، فيكون في الآية حجة لما حكى ابن عطية ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومالك ، فيما ذكره عنه ابن حبيب : من أنه عام فيهم وفي الكتابيات ، ثم نسخت بقوله في المائدة : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [سورة المائدة : ٥].
قوله تعالى : (خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
