ابن عرفة : قالوا : وتوجيهه من جهة المعنى أن الأول راجع إلى فعلهم القبيح في الدنيا ، فالمناسب فيه تعليل الفاعل تنفيرا عنه ، فلذلك أفرده ، والثاني راجع إلى إجراء ذلك والعقوبة في الدار الآخرة ، فالمناسب فيه لفظ العموم في جميع الفاعلين خشية أن يتوهم خصوص ذلك الوعيد بالبعض دون البعض.
ابن عرفة : وإحباط أعمالهم في الدنيا بترك الصلاة عليهم ، وعدم دفنهم في مقابر المسلمين ومنع أقاربهم من إرثهم ، الزمخشري : وذلك مما يتوقع في الردة هنا للمسلمين في الدنيا ثمرات الإسلام واستدامتها ، والموت عليها من ثواب الآخرة.
ابن عرفة : ومذهبنا أنه يوصي على المرتد أم ولده ، ومدبره دون الموصي يعتقه ، ومذهب مالك : أن ميراثه لبيت المال ، عياض في الإكمال ، وقال الشافعي : ميراثه لجماعة المسلمين ، ووهمه تاج الدين الفاكهاني ، وقال : بل مذهبه كمذهب مالك أن ماله في بيت المال ، وكذا منه الغزالي في الوسيط ، ابن عطية ، وروي عن علي أنه استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله ، ونقل عن علي أنه يستتاب ثلاث مرات ، فإن تاب في الأولى تركه وإلا روجع في الثانية ، وإلا قيل : قال : ومنهم من فرق بين الذكر والأنثى فمنع قبل الأنثى.
ابن عرفة : ووجهه أنه عنده كالحربي سواء.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ).
قال ابن عرفة : الهجرة : الانتقال من موضع إلى موضع بيته للإقامة ، ومن قال : الانتقال من البادية إلى الحاضرة ، وهو بسبب ذلك كان الأغلب عندهم ، فيلزم أن لا يكون أهل مكة مهاجرين عنده.
ابن عرفة : الهجرة الانتقال من الوطن بالإطلاق ، أن محل نصرة النبي صلىاللهعليهوسلم بقرب الهجرة في موضع كثر فيه المنكر إلى موضع أحق منه ، إن قلت : لم قال : (يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ) وكل مؤمن ولو كان من أهل الكبائر هو يرجوا رحمة الله ، فالجواب : أن هذا رجاء شهيد الله لهم به ، فدل ذلك على صحته ، ونظيره من زرع فدانا في سنة خصبة ويوفي بخدمته ، فيراه الفلاحون ، فيقولون : هذا زرع يرجوا صاحبه فيه بلوغ الأمل ، وآخر يزرع فدانا فيراه الفلاحين فيذمونه وربه يستحسنه ، ويرجوا أن يبلغ فيه الأمل ، ويقصد ذلك فليس الرجاءان سواء ، فإن قلت : هلا قيل : (وَالَّذِينَ) أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كان في حصول المطلوب من يترجى رحمة الله
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
