قوله تعالى : (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ).
ما شرطية أو موصولة.
ابن عرفة : الظاهر أنها شرطية ؛ لأن فعل الشرط مستقبل ، ولو كانت موصولة لما حسن ترتيب الجواب عليها ؛ لأنهم لم يكن إنفاقهم الماضي قاصرا على الوالدين والأقربين ومن بعدهم بل عاما فيهم وفي غيرهم ، فإنما أمروا بذلك في المستقبل ، قيل له : قد قال ابن مالك : إن الفعل بعد الموصول يحتمل الحال والاستقبال.
قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ).
علله بالعلم والمراد لازمه ، وهو حصول الثواب الجزيل عليه ، فإن قلت : الآية تدل على أن الأب مساو للأم في البر ثبوتهما في النفقة عليهما ، قلنا : الآية إنما تضمنت مطلق الإنفاق عليهما من غير غرض لما بينهما من التفاوت ، بدليل تضمنتهما أيضا النفقة على الأقربين بالإطلاق مع أنهم متفاوتون ؛ لأن القرابة مقولة بالتشكيك ، فالنفقة على أقرب الأقربين تكون أكثر لما هو أبعد منه ويوضع فيما له ، وابن السبيل هو المسافر لذا قدم على بلد هو فيها فقير ويكون في بلدة غنيا ، فإن كان فقيرا في بلدة فهو مسكين.
قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ).
ابن عرفة : لفظ الكتب دليل على تأكيد وجوب القتال ، والكتب إما حكم الله تعالى أو في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن ، والجهاد هنا قيل : فرض عين ، وقيل : فرض كفاية.
ابن عرفة : والظاهر أنه فرض عين للآباء إذا شك حكمنا في شخص فيحمل على الأكثر ، وفرض العين في التكاليف أكثر من فرض الكفاية ، قيل له : في غير هذا وأما هنا فلا ، قال : هذا مجمل النزاع ، وكان بعضهم يقول : إنه فرض عين في كفاية فواجب على جميع الناس حضور القتال ، ويكفي فيه قتال البعض ، فالحضور فرض عين ، والقتال فرض كفاية ، كالصلاة في أرض مغصوبة ، فإنه فرض في حرام.
قال ابن عرفة : وإنما قلنا : إن خطاب المواجهة يعم ولا يخص ، فيقول : الأمر للحاضر والغائب ، وغلب فيه المخاطب ، والأمر للحاضرين ويتناول الغائب بالقياس وله من باب لا فارق.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
