يَجِدْهُ شَيْئاً) [سورة النور : ٣٩] ففيه عقوبة ... (١) فيما ظن به ، قيل : العرض فلا يناله إثم العقوبة بنقيض المقصود ، وهو إتيان العذاب معه.
قوله تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ).
ابن عرفة : لما تضمن الكلام السابق أنهم إن زلوا بعد الآيات البينات عوقبوا فيه بهذه الآية على مساواة حالهم في ذلك لبني إسرائيل إذا جاءتهم بينات كثيرة فزلوا وتولوا فعوقبوا ، ابن عطية : أي كم جاءهم من أمر محمد من آية دالة عليه ، الزمخشري : كم آتيناهم من آية على الذي آتيناهم أمر آية دالة موضحة [٥٨ و] على صحة دين محمد.
ابن عرفة : الأول راجع للثاني ؛ لأنه إن أراد بالآيات المعجزات الصادرة عن إتيانهم دلالة على صدقهم فلا يناسب ذكره هنا عقب هذه الآية ، وإن أراد بذلك أن أنبيائهم أخبروهم بإرسال محمد وصفته وصحة نبوته فيرجع إلى الوجه الثاني.
قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ).
الصواب أن يكون على إضمار الجواب ، وهذه تعليل له ليعلم أن الله يعاقبه ، (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ).
قوله تعالى : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا).
أسند التزيين الملزوم اكتفائه عن اللازم مع أن اللازم هو الذي يكتفي فيه عن الملزوم بخلاف العكس ، كما قال تعالى : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) [سورة آل عمران : ١٤] إذ لا يلزم من تزين الحياة الدنيا لهم محبتهم إياها ، ولو قيل : زين للكافرين حب الدنيا لاستلزم ذلك تزيين الدنيا لهم ، وتقرر أن المحبة إن كانت متعلقة بأحد النقيضين أو الضدين ، دلت على كراهية مقابلة.
قال ابن عرفة : وما تدل المحبة على أن المزين له كافر إلا مع معارضتها للآخرة وترجيحها عليها ، أو مع عدم المعارضة فلا وهذا في الاعتقاد ، وأما في الأحكام والفروع ، فلا لأجل أن عصاة المؤمنين كلهم رجحوا الدنيا على الآخرة.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ).
__________________
(١) سقط في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
