التكبير من مكة ، وهل الأمر للوجوب أو للندب؟ قال : إن أريد مطلق الذكر فهو للوجوب ، وإن أريد الذكر الخاص في الوقت فهو للندب ، وأما للإباحة فلا ، وقوله : (مَعْدُوداتٍ) أخذوا منه أن الواحد عدد ؛ لأنه جمع مفرد معدود ، وأجيب : بأن الشيء في نفسه ليس هو في غيره ، فالمجموع عند البعض غير عدد.
قوله تعالى : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).
قول بين أمرين إما نفي للإثم حقيقة ، إما إثبات الأجر له والثواب ؛ لأن الثواب كان حاصلا بالإقامة ؛ لأن الذكر معلوم أنه يحصل الثواب فما ينفي إلا توهم الوقوع في الإثم ، هنالك كان الجاهلية يعتقدون فنفى ما يتوهم وبقي ما عداه ثابتا بالأصالة ، وهو حصول الثواب على الذكر.
قيل لابن عرفة : والآية تدل على ترك العمل بمفهوم العدد ؛ لأن مفهومها أن المتعجل في أقل من يومين مأثوم مع أن التأخير منه ، وتارك السنة غير مأثوم ، قال : إما أن يفرع على أن تارك السنن متعمدا مأثوم ، وتقدم نظيره في الوتر ، أو يقول : ومعنى (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) أي له الثواب ، قيل له : ففيه حجة للقائل بأن تارك السنن متعمدا مأثوما ، فقال : لا حجة فيه لاحتمال أن يراد بنفي الإثم حصول الثواب.
قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
في ظاهره دليل على أن الحشر بإعادة هذه الأخبار ، قيل له : وفيه دليل على ذم التقليد ، فقال : يقال : الجاهل المقلد علم لا ظن.
قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ).
حكى ابن عطية في سبب نزولها ثلاثة أوجه :
إما أنها عامة في كل من أبطن الكفر وأظهر الإسلام.
وإما أنها خاصة بقوم من المنافقين تكلموا في قوم من المؤمنين استشهدوا في غزوة الرجيع ، وإما أنها خاصة بالأخنس بن شريق ، قال أبو حيان : وإما موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة.
قال ابن عرفة : إعرابها نكرة مناسب للقول بعموم الآية في كل منافق ، وإعرابها موصولة مناسب للقولين الآخرين لأجل العهد الذي في الصلة فيقتضي تقدم معهود ،
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
