اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) [سورة النساء : ٧٧] وكلامه في تلك الآية ، هو الذي حمل التونسي على نسخه ، لأني كنت عند ابن عرفة في السقيفة فقلت له لما قدم الواصل بكتاب الطيبي تنظر ما قال في : (أَشَدَّ خَشْيَةً) [سورة النساء : ٧٧] فنظرنا فوجدنا فيه زيادة على ما قال الناس فخص الشيخ إذ ذاك على نفسه ، قلت : ولما جر ابن الصائغ المصري من بابه استشكل نصب ذكرا في الآية لما تقدم من أن التمييز المنتصب بعد أفضل هو من أبدأ غير الموصوف ، بما مثل : زيدا أفضل الناس ، أما وأشد في الآية صفة للذكر ، ثم أجاب بأنه كقولك : زيدا أفضل الناس رجلا أو عبدا معناه عند سيبويه : أفضل الناس إذا صفوا رجلا ، وليس المراد ذكره أو عبده أفضل الناس ، فمعنى الآية أشد الأذكار إذا صيغت ذكرا ذكرا ، وذكرا في الآية إما تمييزا أو حالا والأكثر مثل هذا أن يضاف إليه أفعل لكنه لتقدم الذكر قبله ، قد يجوز زيدا أفضل الناس رجلا ، قال : ويحكى أن يكون ذكرا مصدرا لا ذكروا فقدمت صفته ، وهو نكرة فانتصب على الحال ، والمعنى واذكروا ذكرها كذكركم آباءكم أو أشد ، وأطال الكلام بما هذا حاصله ، قلت : وعلى هذا لا يحتاج فيه [٥٦ و] إلى المجاز الذي في جد جده ، وشعر شعره وبالله التوفيق.
قال ابن عرفة : هذه نص في أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ؛ لأنهم قالوا سبب نزولها أن قريش الحمس كانوا يجتمعون بعد الأضحية من عرفات فيفتخرون بأنسابهم فنزلت الآية ردا عليهم ، فكان الأفضل أن يقال : فإذا قضيتم مناسككم لا تفخروا بآباءكم ؛ لأنه لو قيل ذلك لاحتمل أن يسكتوا ولا يتكلموا بشيء ويتحدثون في أخبار القرون الأوائل ، وفيما ليس بذكر ولا فخر ، فأمرهم الله تعالى بذكره حتى يتناول النهي الاشتغال بجميع أضداده المنافية له.
ابن عرفة : أو في قوله : (أَوْ أَشَدَّ) للتفصيل ، فمن هو كثير الشغل والشغب فذكره كذكر آبائه ، وهذا هو الجلي البال الشقي الخاطر بذكره أشد ذكرا ويريد ما استطاع.
قوله تعالى : (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا).
ابن عطية : سببها أنهم كانوا في الجاهلية يدعون في مصالح الدنيا فقط إذ كانوا لا يعرفون الآخرة نهوا عن ذلك.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
