ابن عرفة : أخذ الزمخشري تفسيري ابن عطية : بناء على أن أسماء العدد نصوص ، والآخر على أنها ليست كذلك ، وأورد الزمخشري سؤالين :
أحدهما : عن الإتيان بالفذلكة وهي لفظ تلك ، وأجاب بثلاثة أوجه قال بعض : فبقي السؤال ، لأي شيء لم يقل فهي عشرة كاملة؟ فقال ابن عرفة : تلك القصد فيها التعظيم.
قال ابن عرفة : وعادتهم يجيبون : بأن القاعدة أن الصوم المتتابع أعظم ثوابا من المفرق ، فقد يتوهم تفريقها أن ثوابها أقل من ثوابها لو كانت مجموعة ، فأشار بقوله : (عَشَرَةٌ) إلى أن ثوابها على هذه الصفة أعظم من ثوابها لو كانت مجموعة فرعا عن أن يكون مثله ، ولذلك قال : (كامِلَةٌ).
قيل لابن عرفة : وأشار إليه مكي.
قال ابن عرفة : وعدة الشيوخ يحكون عن ابن الحاجب : أنه كان قال في قول الأصوليين إن عمومات القرآن كلها مخصوصة إلا قوله : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [سورة البقرة : ٢٨٢] أنهم كان ينبغي أن يمثلوه بآية تقتضي حكما من أحكام الشريعة ، كقوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) ، وكان الشاطبي يرد عليه بما إذا كان الولي مسلما والزوجان مشركين ، فإن ظاهر عموم الآية المنع من إنكاحها مع أنه جائز ، فيكون عمومها مخصوصا بهذا.
قيل لابن عرفة : هل المراد ولا تنكحوا المشركين المؤمنات؟ قال : هذا تخصيص.
ابن عرفة : وهذه الآية عندي من العام الباقي على عمومه إلا أن يجاب بأنه مخصوص في المرض ، فإن المريض لا يقدر على الصيام ، ولو كانت باقية على عمومها للزم في المريض أن يؤمر بالقضاء وليس كذلك ، قال أبو حيان في الحج : في وقت الحج يجوز عنده الصيام ، قبل أن يحرم بالحج وبعده ، وقيل : في وقت أفعال الحج ، فلا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام.
ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا ؛ لأن قوله في الحج يدل عليه ؛ لأن الحج بذاته فعل والصوم فعل.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
