قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ).
ابن عطية : قال مالك : لا اعتكاف إلا في مساجد الجماعات ، وروي عنه أن ذلك في كل مسجد.
ابن عرفة : لو نذر أن يعتكف فإنه يجزئه عند مالك الاعتكاف في أي مسجد أراد ، ويخرج به من العهدة وشرط الجامع غير واجب ، وكذا قال ابن العربي ، عن مالك.
قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ).
الإشارة إلى الأحكام أو إلى النواهي المتقدمة.
قوله تعالى : (فَلا تَقْرَبُوها).
نهى عن القرب ، الحديث" الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه" ، قيل لابن عرفة : تقرر أن انتفاء الشبهات غير واجب بل مستحب ، فقال : هي أقسام مظنون ومشكوك فيها ومتوهمة ، فالوهم مرجوح والظن ينتج وجوب الاجتناب والشك فيه خلاف ، ومحل النفي في الآية على تحريم المظنون والمشكوك فيه ، وقال في الآية الأخرى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها) [سورة البقرة : ٢٢٩] ابن عرفة : فيحتمل أن يكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود ثم نهينا ثانيا عن قربها ، أو يكون الأمر الأول للعوام ، والثاني للخواص ، وأجاب أبو جعفر الزبير : بأن قرب النساء بالمباشرة يدعوا إلى الموافقة ، فقل من يملك نفسه فنهى عن القرب ونظيره : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [سورة البقرة : ٢٢٢] ، (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) [سورة الإسراء : ٣٢] لذلك منع المحرم من الطيب ، فإن قصد البيان العام المفارق بين الحلال والحرام لم ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط ، مثل : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) [سورة البقرة : ٢٢٩] إلى قوله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها) [سورة البقرة : ٢٢٩] ، فحرم أموالي على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوزا ، وما يمنع من القيام بحقوقهم ، وأجاب بعضهم : بأن تلك تقدمها الطلاق مرتان ، وهو أمر جناح يناسب النهي عن تعديه لا عن قربه ، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة ، وهو محرم فناسب النهي عن قربه.
قوله تعالى : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لكم آياتِهِ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
