القرب ، فأجاب الطالب بحديث : " من أحيا أرضا ميتة فهي له (١) " ، قالوا فيه : إنها تصير له بالملك من غير إحياء ، فترى الإحياء العدم والملك موجود ، فرد عليه بأن ابن التلمساني في المسألة السادسة من باب الأوامر ، قال مالك : الإحياء غير موجود ، وإنما الموجود مالك الشراء.
قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ).
الزمخشري : إن قلت : لم كنى بالجماع عن الرفث الدال على معنى القبح ، بخلاف قوله : (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) [سورة النساء : ٢١] ، وقوله : (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ) [سورة الأعراف : ١٨٩] ، فأجاب بأن ذلك القبيح لما صدر منهم قبل الإباحة كما سماه جناية ، ابن عرفة : والجواب عندي أن عكس هذا وهو أنه مبالغة في الإباحة والمستحيل لتحليل ، فعبر عنه باللفظ الصريح حتى لا يبقى عندهم فيه شك ، ولا توهم بوجه.
ابن عرفة : وعدا الرفث لتضمنه معنى الأقصى ، وقال ابن جني في سر الصناعة في مثل هذا : إن الرفث يتعدى بالباء والإفضاء بإلى ، فذكر الرفث ولم يذكر معموله ، وذكر معموله الإفضاء ولم يذكر عامله إشعارا بإرادة الجمع ، وأن الكل مخصه بالذكر.
قوله تعالى : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ).
ابن عرفة : هذا ليس من السبب المتعاكس ، مثل : زيد أخوك ، وأخوك زيد ، إذ لا يلزم من كونها لباس للرجال ، أن يكون الرجال لباس لهن ، وهذا تأكيد في التحليل.
قوله تعالى : (كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ).
ابن عرفة : هذا من باب القلب ، مثل : كسر الرجال الحجر ؛ لأن النفس هي الخائنة ، قال تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [سورة يوسف : ٥٣].
__________________
(١) أخرجه أبو داود السجستاني في سننه : ٢٦٧٥ ، والنسائي في السنن الكبرى : ٥٥٦٨ ، والدار قطني في سننه : ٢٥٨٠ ، والبيهقي في السنن الصغير : ٩٧٩ ، والبيهقي في السنن الكبرى : ١٠٧٠٨ ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار : ٣٣٩٨ ، ومالك بن أنس في موطأ مالك رواية يحيى الليثي : ١٤٠٤ ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني : ٧٣٦ ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية مصعب الزهري : ١٣٦٢ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ١٤٥٤٥ ، والشافعي في مسنده : ١٠١٣ ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : ١١٤٦ ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : ٩٤٤ ، وابن أبي شيبة في مصنفه : ١٢١٠.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
