قال ابن عرفة : المتعذر هو الذي لا يمكن فعله إلا بمشقة ، والمتعسر : هو الذي يمكن فعله بمشقة ، قال : وفي الآية إشكال وهو أن متعلق الإرادة ، إما فعل أو حكم.
والأول : باطل بالمشاهدة ؛ لأن الله تعالى يفعل الخير والشر ، وقد رأينا بعض الناس في الخير وبعضهم في الشر.
والثاني : باطل ؛ لأنه يلزم أن يكون حكم الله مرادا فيكون حادثا إذ من شأن الإرادة التخصيص مع أن الحكم راجع إلى كلامه القديم الأزلي ، والتخصيص يستلزم الحدوث.
قيل لابن عرفة : تقول المراد الحكم باعتبار متعلقه ، وهو الحكم المتعلق الخبري حادث ، فإن حكمنا للموصوف بحكم صفته لزم عليه حدوث حكم الله ، فإنه لو حكم له بحكمها لزم مفارقة الصفة النفسية لموصوفها ، والأمران باطلان ، قيل له : بل تقول إن الإرادات بالحكم ، فقال : قد تقرر الخلاف في الإرادة ، هل هي مؤثرة؟ والتحقيق أنه إن أريد التعلق الخبري فهي مؤثرة كالقدرة ، وهو معنى التخصيص فيها يكون الشيء على صفة خاصة في وقت معين ، وإن أريد التعلق الاصطلاحي فهي غير مؤثرة كالعلم ، فإنه يتعلق ولا يؤثر وهو اختيار المقترح ، قيل له : لعل المراد الحكم التكليفي وهو يسر لا عسر ، فقال : هذا تخصيص والآية عامة ، قيل له : أبدا لا يمكن أن يكون الأمر إذا ، وليس حكم غير مراده تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، فقال الحكم :
موافق الإرادة أو مفارق لها ؛ لأنه مراد ، كما تقول : العلم مقارن للإرادة ، وليس متعلقا بها ، قال وما الجواب عن الإشكال إلا أن يريد معنى يحكم به الله ، أي يحكم أن علمكم باليسر لا بالعسر ، ولا سيما إن قلنا : إن تكليف ما لا يطاق غير جائز أو جائز غير واقع.
قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ).
عام فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر ، فقوله : (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) تأكيد فلا فائدة له.
قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ).
جملة مثبتة فهي مطلقة لا تعم ، (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ) فعل منفي فيعم ، قال : والعسر واليسر بجنس مختلف ، مثل : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) [سورة الأنعام : ٢٦].
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
